سلفتي وحماتي

فتحت موبايلي ووريته الرسالة.
قرأها مرة، وبعدها رجع قرأها تاني.
ـ إنتِ جالك الكلام ده من مين؟
ـ رقم مجهول، ومش عارفة صاحبه مين.
فضلنا ساكتين لحظات، لحد ما طه قال:
ـ بكرة الصبح هروح لخالتي، وهفهم منها كل حاجة.

كنت عايزة أصدقه، لكني ماكنتش عايزة الموضوع يتحول لخناقة عائلية، وفي الآخر يضيع حقي وسط الزعل والكلام.
قلت له:

ـ أنا مش عايزة تروح تتخانق مع حد. أنا عايزة الحقيقة، وعايزة حقي يرجع بالطريقة اللي اتفقنا عليها من البداية. ولو ظروفهم فعلًا صعبة، نتكلم في أقساط واضحة، لكن مش هقبل إن فلوسي تتحول لهدية من غير موافقتي.

هز راسه، وقال:
ـ عندك حق.
الكلمة دي كانت بسيطة، لكني كنت محتاجة أسمعها من زمان.

دخلت أوضة الولاد، وطمنت عليهم في مكالمة فيديو قصيرة. حماتي كانت رجعتهم مع مروة بعد ما خلص الفرح، وسمعت ابني بيحكي لي عن التورتة والأغاني والهدايا، وهو مش فاهم إن اللي حصل بين الكبار أكبر من مجرد خروجة ضاعت عليه.

ضحكت له، وقلت له:
ـ المهم إنك انبسطت يا حبيبي، وبكرة هنعوضها ونخرج سوا.
قفلت المكالمة، ورجعت للصالة.
طه كان لسه قاعد مكانه، والملف قدامه.
وفجأة، موبايلي رن.
كان نفس الرقم المجهول.
المرة دي وصلت رسالة قصيرة جدًا:

«بكرة الساعة عشرة. لو رحتي، هتعرفي مين اللي كتب الورقة، وليه حماتك كانت عايزة تخلص الموضوع النهارده بالذات. وخدي بالك، لأن طه نفسه مش عارف كل حاجة.»
قرأت الرسالة بصوت مسموع.
طه قام من مكانه بسرعة.
ـ وريني الرقم ده.
ناولته الموبايل، ففضل يبص للرسالة، وبعدها قال:

ـ لأ، إحنا مش هنروح أي مكان قبل ما نعرف مين صاحب الرقم ده. ممكن حد بيحاول يوقع بينا.
كنت عارفة إن احتمال كلامه صحيح، وإنه لازم نكون حذرين. لكن في نفس اللحظة، افتكرت الجملة اللي قالتها حماتي قبل ما تمشي:
«النهارده لازم نخلص موضوع سلوى.»

والأغرب من كل ده، إن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف إني هسأل على الفلوس في نفس الليلة.
بصيت لطه وقلت له:
ـ طيب، بكرة هنتصل بخالتك الأول، ونسألها بنفسنا. لو في حاجة تخص حقي، لازم تتقال قدامي، مش من ورايا.
وافق، لكن قبل ما يرد، تليفونه هو كمان رن.

كانت أمه.
رد عليها، وسمعنا صوتها متوتر وهي بتسأله:
ـ إنت فين يا طه؟ إنت رجعت البيت؟
قال لها:
ـ أيوه يا أمي، رجعت.
سكتت لحظة، وبعدها سألته سؤال خلانا إحنا الاتنين نبص لبعض في نفس اللحظة:
ـ هي سلوى فتحت الملف القديم؟ أو شافت أي ورق كان عندها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *