سلفتي وحماتي

لكن الحقيقة إني كنت طول الوقت بحاول أكسب رضا ناس مش شايفين تعبي أصلًا.
وأنا مش هكدب وأقول إني عمري ما غلطت. أنا غلطت لما سكت على كل حاجة، وغلطت لما وافقت إن شغل البيت كله يبقى مسؤوليتي، وغلطت لما كنت بخاف أتكلم مع طه عشان مايبقاش فيه خلاف بينه وبين أمه.
كنت كل مرة أقول لنفسي: معلش يا سلوى، دي أمه، استحملي عشان بيتك وعيالك.
بس النهارده، لأول مرة، حسيت إن سكوتي مش بيحافظ على بيتي، ده بيخلي أي حد يفتكر إن كرامتي حاجة ممكن يدوس عليها من غير حساب.
طلعت موبايلي وبصيت للساعة. لسه بدري على نهاية الفرح، وطه أكيد وصل القاعة.
فتحت محادثته، وفضلت باصة على اسمه شوية، وبعدها كتبت له رسالة.
«يا طه، لما تخلص ابقى تعالى البيت لوحدك. محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم.»
كنت هبعت الرسالة، لكن وقفت.
افتكرت آخر مرة اتكلمت فيها معاه عن أمه، لما قلت له إنها بتخليني أعمل كل حاجة لوحدي، وإن مروة مش بتساعدني حتى في أبسط الأمور.
ساعتها قال لي:
ـ معلش يا سلوى، أمي كبرت في السن، ومروة لسه متعودة على بيتها، وإنتِ عارفة تمشي الدنيا. استحملي شوية، وكل حاجة هتتظبط.
كل حاجة هتتظبط!
الكلمتين دول سمعتهم سنين، من غير ما حاجة تتظبط.
قفلت المحادثة من غير ما أبعت، وفتحت قائمة الأرقام عندي، لحد ما وصلت لرقم بنت خالة طه، نجلاء.
نجلاء كانت الوحيدة تقريبًا في العيلة اللي بتعاملني من غير تكلف، ودايمًا كانت بتقول لي إن البيت مش المفروض يبقى حمل على شخص واحد، وإن طيبة القلب من غير حدود بتخلي الناس تتعود على الأخذ من غير ما تفكر في اللي بتاخده.
اتصلت بيها.
ردت بعد رنتين، وكان صوتها عالي شوية من دوشة القاعة.
ـ أيوه يا سلوى، إنتِ فين؟ مشوفتكيش وإحنا داخلين!
سكتُّ لحظة، وبعدين قلت لها:
ـ أنا في البيت يا نجلاء.
ـ في البيت إزاي؟ هو إنتِ مجتيش ليه؟
مكنتش عايزة أعيط وأنا بكلمها، لكن صوتي خانني.
ـ حماتي قالت لي أفضل هنا عشان أخلص شغل البيت، وقالت قدام الناس إنها بتتكسف مني وإنها عايزة حد يشرفها.
الصوت اللي كان حواليها اختفى فجأة، وبعد ثواني قالت:
ـ هي قالت لك الكلام ده بالحرف؟
ـ بالحرف يا نجلاء.
ـ يا نهار أبيض! وطحه فين؟ عارف الكلام ده؟
ـ طه في القاعة، ومش عارفة هي قالت له إيه.
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت:
ـ بصي يا سلوى، أنا مش هقول لك تعالي دلوقتي وتعملي مشكلة في فرح البنت، لأن البنت مالهاش ذنب. لكن كمان مش هسيبك تفضلي لوحدك بالشكل ده. استنيني عشر دقايق وهكلمك تاني.




