سلفتي وحماتي

مروة كانت قاعدة على الكنبة، ووشها شاحب، ولسه ماسكة الورقة اللي كانت لقتها في الملف.
قالت لأمها:
ـ ماما، أنا عايزة أسألك سؤال واحد، وإنتِ لازم تجاوبيني بصراحة. الشقة اللي إنتِ قلتي لي إنها هدية من سامح، هل هي فعلًا بتاعته؟ ولا إنتِ كنتِ ناوية تديهالي من فلوس ناس تانية؟
حماتي بصت لها بصدمة.
ـ إنتِ كمان يا مروة؟ إنتِ مصدقة الكلام اللي بيتقال عني؟
مروة ردت وعينيها مليانة دموع:
ـ أنا مش مصدقة حد، أنا عايزة أسمع منك إنتِ. أنا طول عمري فاكرة إنك بتعملي كل حاجة عشاني، وكنت بفتكر إنك لما بتقولي لي إني أحسن من سلوى، وإن شكلي بيشرفك، ده معناه إنك بتحبيني أكتر.
لكن دلوقتي أنا مش عارفة إذا كنتِ بتحبيني فعلًا، ولا كنتِ بتخليني أعيش في صورة مش حقيقية عشان أفضل أسمع كلامك.
الكلام أثر في حماتي، لكنها فضلت ساكتة.
أما أنا، فكنت قاعدة في مكاني، مش عايزة أدخل في جدال جديد، ولا عايزة أفرح إن حد تاني وقع في مشكلة. كل اللي كنت عايزاه أعرف حقي، وأرجع بيتي من غير ما أفضل شايلة وجع السنين اللي فاتت.
بصيت لسامح وقلت له:
ـ أنا مقدرة إنك بتحاول توضح الحقيقة، بس عايزة أفهم حاجة. إيه علاقة الست اللي اسمها مكتوب في آخر الورقة بكل اللي حصل؟
سامح بص لطه، وبعدها قال:
ـ الاسم ده اسم أختنا الراحلة، نادية.
سكت المكان كله.
نادية كانت أخت طه وسامح، واتجوزت من سنين، وبعد فترة قصيرة من جوازها اتطلقت، ورجعت تعيش مع أمها ومعاها بنت صغيرة اسمها سلمى. وبعد كام سنة، نادية توفت بعد مرض طويل، وسابت بنتها في رعاية جدتها.
سلمى دلوقتي عندها حوالي عشرين سنة، وبتدرس في الجامعة، وكانت طول عمرها عايشة في بيت جدتها، وبتعتبر خالتها وأخوالها أقرب ناس ليها.
قلت باستغراب:
ـ سلمى؟ إيه علاقتها بالشقة؟
سامح فتح الملف التاني، وطلع منه صورة ورقة قديمة.
ـ قبل وفاة نادية، كان فيه مبلغ من ميراث أبويا اتخصص عشان مستقبل سلمى. أمي كانت مسؤولة عن الفلوس دي وهي صغيرة، وكان المفروض المبلغ يتحفظ لحد ما تكبر، عشان تقدر تكمل تعليمها وتبدأ حياتها.
بصيت لحماتي.
كانت منزلة عينيها في الأرض.
سامح كمل:
ـ لما أمي عرفت إن خالتي محتاجة شقة، قررت تستخدم جزء من المبلغ في شراء الشقة، وقالت إنها هترجع الفلوس على مراحل. المشكلة إن الموضوع اتسجل بطريقة غلط، واتحط اسم طه في العقد، وبعد كده حصلت تأخيرات في السداد.



