سلفتي وحماتي

ـ مش عايزة وعود كبيرة يا طه، أنا عايزة أفعال صغيرة تستمر. عايزة بيتنا يبقى مكان أرتاح فيه، مش مكان أخاف فيه من زعل حد أو من كلمة تقلل مني.
هز راسه وقال:
ـ عندك حق، وده اللي هنعمله.
ومرت الشهور، واستمر سداد المبلغ المتفق عليه، وكل ورقة اتكتبت فضلت محفوظة، وكل حق رجع لصاحبه من غير خصام ولا تنازلات تحت ضغط. سلمى كملت دراستها وهي مطمنة، وخالة طه قدرت ترتب ظروفها، والعيلة كلها اتعلمت إن المحبة الحقيقية ما ينفعش تقوم على إخفاء الحقوق أو استغلال طيبة الناس.
وفي مناسبة عائلية تانية، كانت سلوى لابسة عبايتها البسيطة اللي بتحبها، وحماتها دخلت عليها وقالت:
ـ العباية دي لايقة عليكي أوي.
ضحكت سلوى وقالت:
ـ هي هي يا أمي، مفيش فيها أي جديد.
ردت حماتها:
ـ يمكن العباية هي هي، لكن أنا اللي بقيت أشوف الناس بقلبي بدل ما أحكم عليهم بعيني.
حضنتها سلوى، وحست إن الاعتذار الصادق مش كلمة بتتقال وخلاص، لكنه تغيير بيبان في المعاملة كل يوم.
ومن يومها، سلوى بطلت تحاول ترضي كل الناس على حساب نفسها، وبقت تساعد اللي تقدر عليه من غير ما تسمح لحد يستغلها، وتسامح من غير ما تتنازل عن حقها، وتحب من غير ما تنسى كرامتها.
لأن الطيبة مش ضعف، والتواضع مش قلة قيمة، واللبس البسيط عمره ما كان عيب، لكن العيب الحقيقي إن الإنسان يتكبر على غيره وينسى إن كلنا محتاجين رحمة ربنا.
وسلوى عرفت في النهاية إن أجمل انتصار مش إنها تشوف اللي ظلمها بيتعاقب، لكن إنها تقدر تكمل حياتها بقلب مرتاح، وكرامة محفوظة، وبيت اتعلم فيه كل واحد إن الاحترام مش منّة من حد، وإن حق الإنسان ما يسقطش لمجرد إنه اختار يسكت فترة.
تمت بحمد الله.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


