سلفتي وحماتي

هز راسه موافق.
وبعدها بص لي وقال:
ـ أنا عارف إني قصرت معاكي يا سلوى. يمكن طول السنين كنت فاكر إن سكوتك معناه إنك راضية، وكنت بهرب من أي مشكلة بينك وبين أمي عشان مازعلهاش. بس النهارده لما سمعت الكلام اللي اتقال لك، حسيت إني سايبك لوحدك في حاجة المفروض أكون واقف جنبك فيها.
مكنتش مستنية منه اعتذار طويل، ولا كنت عايزة أسمع وعود وخلاص.
قلت له:
ـ أنا مش محتاجة منك تحارب أمك عشاني. أنا محتاجة منك تبقى عادل. لو أنا غلطانة قول لي، ولو هي غلطانة قول لها. إنما مش كل مرة أنا اللي أتنازل عشان الدنيا تمشي.
هز راسه وقال:
ـ عندك حق.
دخلنا ننام، لكن النوم ماجاش في عيني.
كنت كل شوية أفتكر وقفة حماتي قدام الباب، وهي بتقول لي إنها بتتكسف مني، وأفتكر نظرة مروة وهي ماشية وراها، وأفتكر سنين من التعب كنت بعتبرها واجب عليا.
لكن أكتر حاجة كانت شاغلاني هي الورقة.
مين اللي بعتها لي؟
وليه صاحب الرسالة عايزني أروح لخالتهم الساعة عشرة بالذات؟
وليه حماتي خافت لما عرفت إني فتحت الملف؟
قرابة الساعة تمانية الصبح، قمت حضرت الفطار للولاد، وجهزت لهم هدومهم، وبعدها قعدت مع طه على الترابيزة.
اتفقنا نتصل بخالته الأول.
رن عليها طه مرتين، لكن ما ردتش.
بعدها بدقايق، جاله اتصال منها هي.
رد وقال:
ـ صباح الخير يا خالتي. كنت بحاول أكلمك من بدري.
سمعنا صوتها متردد:
ـ صباح النور يا طه. خير يا حبيبي؟
ـ كنت عايز أسألك عن موضوع قديم، يخص شقة في المنصورة وعقد عليه اسمي.
الصمت اللي حصل على الطرف التاني كان طويل بشكل غريب.
وبعدين قالت:
ـ إنت عرفت منين عن العقد ده؟
طه بص لي، وأنا حسيت إن قلبي وقع.
لأن السؤال ماكانش سؤال واحدة مستغربة، ده كان سؤال واحدة عارفة بالضبط هو بيتكلم عن إيه.
قال لها:
ـ يعني العقد حقيقي؟
ردت بسرعة:
ـ يا ابني، إنت مالكش دعوة بالموضوع ده دلوقتي. خلينا نتكلم بعدين.
ـ لأ يا خالتي، أنا محتاج أفهم. اسمي مكتوب على عقد شراء شقة، وفيه توقيع منسوب ليا، وأنا مش فاكر إني اشتريت أي شقة.
خالته اتنهدت، وبعدها قالت:
ـ طه، أنا مش هقدر أتكلم في التليفون. تعالى عندي إنت وسلوى، وأنا هقول لكم كل حاجة.
قلت له من مكاني:
ـ اسأليها عن الفلوس اللي أنا حولتها لها.
سمعتني خالته، فسكتت لحظة، وبعدين قالت:
ـ سلوى معاكي؟
رد طه:
ـ أيوه، وهي من حقها تعرف كل حاجة.




