سلفتي وحماتي

مشكلتي إنهم كانوا شايفين تعبي واجب، وفلوسي حاجة ممكن تتأجل، وكرامتي حاجة مش مهمة.
رن موبايلي مرة تانية، لكن المرة دي كانت رسالة من رقم مش مسجل عندي.
فتحتها، ولقيت صورة لورقة مكتوبة بخط إيد حماتي.
الورقة كان فيها أسماء ومبالغ مالية، وتحتها جملة مكتوبة بوضوح:
«يتم الاتفاق مع سلوى على اعتبار المبلغ هدية نهائية، مقابل عدم مطالبة أختي بأي فلوس بعد كده.»
فضلت أبص للجملة كذا مرة، وأنا مش مصدقة عيني.
مين كتب الورقة دي؟ وليه اتبعتت لي دلوقتي؟ وهل دي فعلًا ورقة حماتي كانت مجهزاها، ولا حد بيحاول يوقع بيننا؟
قبل ما ألحق أفكر، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح على عنوان خالتهم. بس ماتقوليش لحد إنك عرفتي حاجة.»
حسيت ببرودة في إيدي.
أنا ماكنتش عايزة أعمل فضيحة، ولا أفسد فرحة بنت خالة طه، ولا أتهم حد من غير دليل. لكن الورقة دي كانت مرتبطة بحقي، والرسالة خلتني أشك إن في كلام اتقال من ورايا.
أخدت لقطة شاشة للرسالتين، واحتفظت بيهم، وبعدها حطيت الموبايل على السرير.
كنت محتاجة أسمع من طه الأول، وأفهم هو عارف إيه بالضبط.
قرابة الساعة تسعة ونص بالليل، سمعت صوت مفتاح الباب.
قمت من مكاني، وخرجت للصالة.
دخل طه، وكان باين عليه الإرهاق، لكنه أول ما شافني لوحدي، بص حواليه وسألني:
ـ إنتِ لسه مخلصتيش شغل البيت؟ أمي قالت لي إنك كنتِ هتساعدي الستات وتخلصي كل حاجة.
بصيت له بهدوء، وسألته:
ـ هي قالت لك إيه كمان يا طه؟
استغرب سؤالي.
ـ يعني إيه؟
ـ قالت لك إني رفضت أروح الفرح؟ ولا قالت لك إني أنا اللي اخترت أفضل هنا؟
طه سكت لحظة، وبعدها حط المفاتيح على الترابيزة.
ـ أمي قالت إنك تعبتي ومش حابة تروحي، وإنك وافقتي تفضلي مع الستات. إنتِ ليه مكبرة الموضوع دلوقتي؟
حسيت إن الكلام اللي كنت محضراه اختفى من دماغي.
حتى بعد اللي حصل، حماتي قدرت تحكي الحكاية بالشكل اللي يناسبها، وهو صدقها من غير ما يسألني.
قلت له:
ـ طيب لو أنا فعلًا قلت لك إني مش حابة أروح، كنت هتصدق إن ده قراري؟ ولا كنت هتسألني ليه غيرت رأيي بعد ما جهزت نفسي والعيال؟
اتنهد بضيق.
ـ سلوى، أنا راجع من فرح ومش ناقص مشاكل. بكرة نتكلم.
كنت زمان هسكت، وأسيبه يدخل ينام، وأقنع نفسي إن بكرة هيبقى أحسن.
لكن المرة دي وقفت قدامه وقلت:



