سلفتي وحماتي

فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
ـ العنوان ده قريب من بيت خالتي القديم. بس أنا مش فاهم إيه اللي جاب اسمي في عقد زي ده.قمت جبت نظارتي من الأوضة، وقعدت جنبه نقرأ الورقة سوا.

كان فيه بند واضح بيقول إن المبلغ المذكور اتدفع كمقدم لشراء شقة، وإن باقي المبلغ هيتسدد على أقساط.

وتحت البند ده، كان مكتوب إن طه هو المشتري، وإن خالته ضامنة للسداد.
بصيت له.
ـ طه، هو إنت اشتريت شقة قبل كده؟
رد عليا فورًا:
ـ لأ.
ـ طب خالتك كانت ضامنة ليك في إيه؟
ـ معرفش يا سلوى، والله معرفش.

كان صوته صادق، لكني ماكنتش قادرة أرتاح. مش لأن عندي دليل إنه بيكدب، لكن لأن الورق قدامي كان بيقول إن فيه حاجة كبيرة حصلت من غير ما أعرف عنها حاجة.
وفجأة، افتكر طه حاجة، فقام من مكانه وراح ناحية دولاب صغير في الصالة، كان بيحط فيه أوراقه القديمة.

فتح الدرج، وبدأ يقلب بين الملفات، لحد ما طلع ظرف أبيض قديم.
رجع قعد جنبي وفتحه.
ـ استني، أنا فاكر إن أمي كانت طلبت مني أمضي على ورقة من سنين، وقالت لي إنها تخص معاش جدي.
بصيت له باستغراب.
ـ معاش جدك؟ وإنت مالك بمعاشه؟

ـ أمي قالت إن فيه إجراءات ورقية لازم تتعمل عشان خالتي تستلم نصيبها من فلوس قديمة كانت متجمعة عند جدي، وإن التوقيع مجرد إثبات إني عارف بالموضوع.
ـ وإنت مضيت من غير ما تقرأ؟
نزل عينه للأرض.

ـ كنت لسه متجوزك جديد، وأمي قالت لي إن الموضوع بسيط، وأنا ماكنتش متوقع إنها ممكن تستخدم توقيعي في حاجة تانية.
الكلام ده ماكانش مريحني، لكنه على الأقل بدأ يوضح إن ممكن يكون فيه استغلال لتوقيعه من غير علمه.
سألته:
ـ وإمتى حصل الكلام ده؟
ـ تقريبًا بعد جوازنا بشهور.

رجعت بصيت للتاريخ الموجود في العقد، ولقيته فعلًا قريب من الفترة اللي قال عليها.
لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده.
لو حماتي استخدمت توقيع طه في عقد شراء شقة، إيه علاقة الفلوس اللي أنا حولتها لخالتها بعد كده؟

وليه كانت مصممة النهارده إنها تخليني أوافق على اعتبار المبلغ هدية؟
حطيت الأوراق كلها قدامي، وصورتها بالموبايل عشان مايضيعش أي دليل، وبعدها قلت لطه:

ـ بكرة مش هنتحرك خطوة واحدة غير لما نعرف الحقيقة من مصدرها. هنكلم خالتك ونطلب منها توضيح مكتوب، ولو الموضوع محتاج محامي هنروح لمحامي. أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسمح لحد يضيع حقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *