سلفتي وحماتي

ـ لأ يا حماتي، أنا مش ضدكم. أنا ضد إن حقي يضيع، وضد إن أي حد يطلب مني أتنازل عنه عشان العيلة. أنا ساعدت خالتك من قلبي، واستحملت تأخير الفلوس عشان ظروفها، لكن ده مش معناه إن من حق حد يقرر عني.
طه وقف جنبي وقال:
ـ سلوى عندها حق. وإحنا مش هنمضي على أي ورقة، ولا هنطلب من حد يتنازل عن حقه. هنقعد مع محامي، ونراجع الحسابات كلها، وكل واحد ياخد حقه.
حماتي قعدت على الكرسي وهي بتبكي.
لأول مرة، ماحدش حاول يغير الموضوع، ولا حد قال لي اسكتي عشان أمه كبيرة، ولا حد طلب مني أعدي اللي حصل.
لكن لسه كان فيه شخص غايب عن القعدة، وهو صاحبة الحق الأكبر في القصة كلها.
سلمى.
سامح طلع تليفونه واتصل بيها، وقال لها إنهم محتاجينها تيجي البيت عشان فيه موضوع مهم يخص ميراث والدتها.
بعد حوالي نص ساعة، وصلت سلمى.
دخلت الصالة، وسلمت على الموجودين، وبعدها بصت لجدتها باستغراب.
ـ خير يا تيتة؟ عمي سامح قال لي إن فيه حاجة تخص ماما.
حماتي قامت من مكانها، وحاولت تقرب منها، لكن سلمى لاحظت التوتر اللي في الجو، ووقفت مكانها.
ـ هو فيه إيه؟
سامح قال لها:
ـ يا سلمى، إحنا لازم نتكلم بصراحة عن الفلوس اللي جدك سابها لك.
سلمى سكتت، وبعدها قالت:
ـ أنا كنت بسأل عنها من فترة، وتيتة قالت لي إنها محفوظة، وإنها هتديني جزء منها لما أحتاج أدفع مصاريف الجامعة.بصت لجدتها.ـ هي مش موجودة؟
حماتي بدأت تبكي أكتر، وقالت:
ـ يا بنتي، أنا كنت بحاول أساعد خالتك، وكنت فاكرة إني هقدر أرجع الفلوس قبل ما تحتاجيها. والله ما كان قصدي أضيع حقك.
سلمى فضلت واقفة من غير ما تتكلم.
وبعدين سألت سؤال بسيط جدًا، لكنه كان أصعب من أي اتهام:
ـ يعني لما كنت بسألك عن فلوس ماما، وإنتِ كنتِ بتقولي لي إن كل حاجة محفوظة، كنتِ عارفة إنها مش موجودة؟
حماتي غطت وشها بإيديها، ومقدرتش ترد.
سلمى رجعت خطوة لورا، ودموعها بدأت تنزل.
ـ أنا كنت بصدقك يا تيتة. أنا كنت فاكرة إنك بعد ماما بقيتي أمي التانية، وإنك عمرك ما هتخبي عني حاجة تخصها.
مروة قامت من مكانها وحاولت تمسك إيدها، لكن سلمى ماقدرتش تتحمل، وخرجت من الصالة.
سامح جري وراها، وطه فضل واقف مكانه، وأنا حسيت بحزن شديد على البنت.
لأنها خسرت أمها وهي صغيرة، وكانت فاكرة إن الفلوس اللي سابتها لها هتكون أمان ليها، وفجأة اكتشفت إن الأمان ده مش موجود بالشكل اللي كانت متخيلاه.
بعد شوية، رجع سامح لوحده.

