باباا قطعـ,ـلي ذراعي

تدور أحداث هذه القصة حول الطفل زين، وهو طفل في العاشرة من عمره يعيش حالة من الر…عب والألم الشديد بعد أن كُسرت ذراعه ووُضعت له جبيرة طبية. منذ الأيام الأولى بعد الحادث، بدأ زين يصرخ ليلًا ونهارًا متوسلًا إلى والده أدهم أن يقطع ذراعه أو ينزع الجبس، لأنه يشعر بأن شيئًا يتحرك داخله ويأكل جسده وهو حي. لم يكن هذا مجرد ألم طبيعي ناتج عن الكسر، بل كان إحساسًا مرعبًا جعل الطفل يفقد نومه وراحته، ويعيش في حالة من الذعر المستمر.

أدهم، والد زين، كان في البداية يعتقد أن ابنه يبالغ أو يمر بحالة نفسية صعبة بسبب وفاة أمه وزواج والده من امرأة أخرى تُدعى نيرة. ومع مرور الأيام وقلة النوم، بدأ يصدق كلام زوجته التي كانت تؤكد له أن زين يغار منها ويحاول إفساد علاقتهما. كانت نيرة تتظاهر بالهدوء والحنان، لكنها في الحقيقة كانت تخفي نوايا شريرة تجاه الطفل، وتستغل تعب أدهم النفسي والجسدي لتزرع الشك في قلبه.

في المقابل، كانت دادة أمينة، المربية التي ربّت زين منذ وفاة أمه، ترى الحقيقة بوضوح. فقد كانت تعرف الطفل جيدًا وتثق بأنه لا يكذب. وعندما دخلت غرفته لاحظت رائحة غريبة تشبه العفن تنبعث من الجبس، ثم رأت نملة حمراء تدخل إلى داخل الجبيرة من إحدى فتحاتها. عند هذه اللحظة أيقنت أن هناك أمرًا خطيرًا يحدث، وأن ما يقوله زين ليس مجرد أوهام أو تمثيل.

رغم تحذيرات أمينة، رفض أدهم الاستماع إليها بسبب تأثير نيرة عليه. بل وصل به الأمر إلى تقييد يد ابنه السليمة بالحزام حتى لا يحاول نزع الجبس أو حك جلده. كان زين يبكي ويتوسل إلى والده ألا يتركه وحده، لكن أدهم اعتقد أنه يتصرف بدافع الحب والرغبة في حماية ابنه من إيذاء نفسه. وفي تلك اللحظة، وقفت نيرة عند الباب تراقب المشهد بابتسامة خفية تكشف عن انتصارها المؤقت.

تكشف القصة تدريجيًا أن نيرة ليست زوجة أب عادية، بل امرأة تحمل حقدًا شديدًا على زين، وقد خططت للانتقام منه بطريقة مرعبة أثناء وجوده تحت التخدير. تشير الأدلة إلى أنها وضعت داخل الجبس حشرات أو مواد سامة لتؤذيه ببطء، مستغلة ثقة أدهم العمياء بها وعدم تصديقه لصرخات ابنه.

تعتمد القصة على عناصر التشويق والرعب النفسي، وتبرز خطورة تجاهل آلام الأطفال وعدم الإصغاء إلى شكواهم. كما تُظهر كيف يمكن للتلاعب النفسي والخداع أن يدفع الإنسان إلى الشك في أقرب الناس إليه. وتنتهي الأحداث عند لحظة شديدة التوتر، حين تستعد أمينة لكسر الجبيرة واكتشاف الحقيقة كاملة، بينما يبقى السؤال: هل سيتم إنقاذ زين قبل فوات الأوان؟ وهل سيدرك أدهم حجم الخطأ الذي ارتكبه في حق ابنه؟

تحمل القصة رسالة إنسانية قوية تؤكد أهمية الثقة بالأبناء، وعدم الاستهانة بمشاعرهم وآلامهم، والحذر من الأشخاص الذين يخفون الشر خلف أقنعة الهدوء والبراءة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *