سلفتي وحماتي

ـ إيه؟ هو أنا مش بعرف أغسل مواعين ولا إيه؟
ضحكت لأول مرة من يومين.
ـ بتعرف، بس محتاج تدريب.
ضحك هو كمان، وللحظة حسيت إن البيت ممكن يرجع مكان هادي، بعيد عن ضغط العيلة.
لكن الموضوع المالي ماكانش انتهى.
بعد يومين، رحنا لمحامي، وقدمنا له كل الأوراق والإيصالات. راجع المستندات، وقال لنا إننا محتاجين نحدد بدقة المبالغ اللي اتدفعت، ومين دفعها، وإيه طبيعة الاتفاقات اللي حصلت.
أكد لنا إن أي تنازل لازم يكون برضا صاحبه، وإن الأفضل إن كل الأطراف تراجع موقفها القانوني قبل توقيع أي مستند جديد.
وبالفعل، اتعمل اجتماع تاني، المرة دي بحضور المحامي، واتراجع كل مبلغ وكل إيصال.
اتضح إن خالة طه استلمت الفلوس فعلًا بحسن نية، وإن جزءًا منها دخل في أقساط الشقة، لكن مفيش اتفاق مكتوب يثبت إن سلوى وافقت على التنازل عن حقها أو تحويل المبلغ لهدية.
أما الشقة، فكان لازم تتراجع ملكيتها والالتزامات المرتبطة بيها بشكل منفصل، لأن مجرد وجود اسم شخص في ورقة قديمة مش كفاية لوحده لحسم كل التفاصيل.سامح أعلن إنه مستعد يشارك في تسوية المبالغ اللي ثبتت عليه أو على التركة، بشرط إن كل شيء يتوثق بشكل قانوني، وإن حق سلمى يتحدد بوضوح.
ومروة، بعد ما فهمت حقيقة الشقة، قالت إنها مش هتقبل تعتبرها هدية شخصية ليها، وإنها مستعدة تتعاون في أي إجراء قانوني يضمن حق سلمى.
أما حماتي، فكانت أصعب واحدة فيهم في البداية.
كانت شايفة إن اعترافها بالغلط معناه إنها خسرت مكانتها وسط أولادها، وإن كل اللي عملته طول السنين ضاع.
لكن المحامي وضح لها إن محاولة إخفاء المستندات أو الضغط على أي طرف للتنازل مش هتحل المشكلة، وإن الطريق الوحيد للخروج منها هو كشف الحسابات والتوصل لتسوية واضحة.وبعد جلسات كتير، اتفقوا على خطة لسداد المبالغ المستحقة، مع توثيق نصيب سلمى وحقوق باقي الأطراف، بدل ما يفضل كل واحد بيتكلم عن رواية مختلفة.
أنا ماخدتش فلوسي كلها في يوم وليلة، لكن اتحدد جدول للسداد، واتوثق حقي، وبقيت عارفة كل دفعة هتيجي إمتى، ومين المسؤول عنها.
وده كان أهم بالنسبة لي من أي وعد شفهي.
بعد حوالي شهر، كنت قاعدة في البيت بجهز الغدا، لما جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت حماتي واقفة لوحدها.
كانت لابسة عباية بسيطة، وماكانش معاها لا مروة ولا أي حد من العيلة.
قالت لي:
ـ ممكن أدخل يا سلوى؟
وسعت لها الطريق، ودخلت الصالة.
قعدت على الكنبة، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ أنا جيت عشان أعتذر لك.
قعدت قدامها، وسمعتها وهي بتكمل:




