سلفتي وحماتي

حماتي بصت لطه.
ـ إنت جايب مراتك هنا ليه؟ الموضوع ده يخص العيلة، ومش من حقها تدخل فيه بالشكل ده.
طه وقف، ولأول مرة من سنين، رد عليها من غير ما يرفع صوته ولا يتراجع.
ـ سلوى مش غريبة عن العيلة يا أمي. الفلوس اللي بنتكلم عنها من تحويشتها، واسمها اتذكر في ورق إنتِ كنتِ عايزاها تمضي عليه. يبقى من حقها تعرف كل حاجة.
حماتي بصت لي بغضب.ـ إنتِ اللي وصلتي الأمور لكده يا سلوى. لو كنتِ سمعتي الكلام من الأول، ماكنش حصل كل ده.
كنت هرد، لكن مروة سبقتني وقالت:
ـ بصراحة يا ماما، أنا مش فاهمة إنتِ مكبرة الموضوع ليه. يعني سلوى لو تنازلت عن الفلوس، كل حاجة هتخلص، وإحنا نقدر نساعدها بعدين.
بصيت لها وقلت بهدوء:
ـ تساعديني من فلوسي أنا؟ ولا من فلوسك؟
وشها احمر، وحماتي صرخت:
ـ إنتِ بتتكلمي معاها كده ليه؟
وقفت، وبصيت لحماتي مباشرة.
ـ أنا مش هزعق، ومش هقلل من حد، لكن من النهارده مش هقبل إن حقي يتحول لجميل، ولا إن تعبي يتعاملوا معاه كأنه واجب مفروض عليا. وإنتِ يا حماتي، يوم الفرح قلتي إنك بتتكسفي مني.
أنا مش جاية أطلب منك تعتذري قدام الناس، ولا هطلب منك تاخديني معاكِ في أي مناسبة. أنا بس عايزاكي تعرفي إن الست اللي كنتِ شايفاها مش بتشرفك، هي نفسها الست اللي ساعدت أختك بفلوسها، ووقفت في البيت من الصبح عشان تفرحوا ببنتها.
حماتي فتحت بقها عشان ترد، لكن مفيش كلمة طلعت.
لأول مرة، مروة ما ضحكتش، ولا بصت لي من فوق لتحت.
أما طه، فكان واقف جنبي، ساكت، لكنه ماطلبش مني أسكت.
جيهان جابت الورقة اللي كانت في إيدها، وحطتها قدام حماتي.
ـ يا طنط، إحنا لازم نخلص الموضوع ده بطريقة قانونية. المحامي قال إن أي تنازل لازم يكون واضح، وإن محدش يقدر يجبر سلوى تمضي على حاجة مش موافقة عليها.
حماتي بصت للورقة، وبعدها بصت لجيهان.
ـ إنتِ كمان داخلة في الموضوع؟
جيهان ردت:
ـ أنا داخلة عشان مش عايزة أبدأ حياتي على حق حد تاني، ولا عايزة أمي تفضل شايلة ذنب حاجة هي ماكنتش فاهمة حقيقتها.
الهدوء نزل على المكان، وكل واحد بقى باصص للتاني.
وفجأة، مروة مدت إيدها للملف، وطلعت ورقة كانت مدسوسة بين الأوراق.
بصت فيها، وبعدها رفعت عينيها لأمها.
ـ ماما… هو إنتِ قلتي لي إن الشقة دي كانت هدية من سامح ليا بعد جوازي؟حماتي اتجمدت.طه لف ناحيتها بسرعة.ـ هدية لمروة؟ إنتِ بتقولي إيه؟مروة كانت بتبص للورقة، وإيديها بتترعش.


