سلفتي وحماتي

قفلت معاها، وأنا مش فاهمة هي ناوية تعمل إيه.
قمت من مكاني، وروحت المطبخ. لقيت الستات الكبيرات اللي كانوا قاعدين في البيت مشيوا مع واحدة من قرايبنا بعد ما حماتي كلمت حد ييجي ياخدهم، وبقيت لوحدي تمامًا.
المواعين اللي اتجمعت من تجهيزات الفرح كانت لسه في الحوض، والصواني اللي استخدمناها في تقديم الأكل متكومة على الرخامة، وفي الأرض شوية أكياس وعلب فاضية.وقفت قدام الحوض، وبصيت للمواعين.طول عمري كنت بشوف إن البيت النضيف دليل على إني ست شاطرة، وإن الناس لما تدخل وتلاقي كل حاجة مرتبة هتقدر تعبي.
لكن النهارده سألت نفسي سؤال مختلف:
هو مين قال إن لازم أنا اللي أشيل كل ده؟
ليه كل ما حد يطلب مني حاجة أقول حاضر، حتى لو على حساب راحتي؟
وليه لما مروة ترفض تساعد، محدش بيعتبر ده عيب فيها، لكن لو أنا اعترضت مرة واحدة أبقى مقصرة؟
رجعت خطوتين لورا، وسبت المواعين مكانها.
دخلت أوضتي، وفتحت الدولاب تاني، لكن المرة دي ماطلعتش هدوم ولا شنطة. طلعت ملف بلاستيك قديم، كان جواه إيصالات وتحويلات وصور أوراق.
قعدت على السرير وبدأت أراجعهم واحدة واحدة.
من حوالي سنتين، أخت حماتي، أم العروسة، كانت داخلة في أزمة مالية بسبب تجهيز شقة بنتها. جوزها كان وقتها مريض ومش قادر يشتغل بشكل منتظم، وكانت محتاجة مبلغ كبير عشان تكمل التشطيبات وتدفع باقي تمن الأجهزة.
حماتي يومها جت لي في المطبخ، وقعدت جنبي وقالت لي:
ـ يا سلوى، إنتِ عارفة إن أختي غالية عندي، والبنت ملهاش ذنب في ظروف أهلها. أنا عايزة أساعدها، بس مش عايزة أضغط على طه. إنتِ مش كنتِ محوشة فلوس من دهبك القديم؟
كنت فعلًا بايعة جزء من دهبي بعد ما احتجنا فلوس لعلاج ابني، لكن كان لسه عندي مبلغ صغير كنت محوشاه للطوارئ.
قلت لها:
ـ أيوه يا حماتي، بس ده كل اللي معايا تقريبًا.
ردت بسرعة:
ـ مش هقول لك اديهم لي هدية، ده سلف لحد ما ربنا يفرجها، وأختي هترجعهملك على أقساط. وإنتِ عارفة إني عمري ما أنسى لك الجميل ده.
ساعتها وافقت، مش عشان كنت غنية، لكن عشان كنت شايفة إن مساعدة أهل جوزي واجب طالما في استطاعتي.
وحوّلت المبلغ على دفعتين لحساب أخت حماتي، وكل تحويل احتفظت بإيصاله، لأن المبلغ كان كبير بالنسبة ليا، وكنت محتاجة أضمن حقي من غير ما أحرج حد.
بعدها بشهور، لما سألت حماتي عن الفلوس، قالت لي إن أختها لسه ظروفها صعبة، وإنها هتتكلم معاها.
ولما سألت مرة تانية، اتضايقت وقالت:



