خطيبي

خطيبي كلمني فون وأنا بكلمه لقيته مخنوق وباين عليه. فضلت أقول له: مالك؟ مالك؟ احكيلي في إيه؟ مردش يحكي. وبعد إلحاح عليه قالي: عايزة الصراحة؟ قولتله: آه احكيلي في إيه. قالي: مبقتش شايفك زي البنات، ولا بقيتي بتشديني، ولا تفرضي عليا أنوثتك.

إنتي مش لافتة نهائي، ووزنك زايد شوية، ولما خرجت معاكي لاحظت شعر زائد باين في وشك في الضوء، ونفرت منك. إنتي مفكيش ريحة الأنوثة. بس اللي حصل بعد كده كانت الصدمة نازلة على قلبي زي المية المغلية، ولساني اتعقد ومش عارفة أنطق كلمة واحدة.

صوت النحنحة والجفاء في كلامه وهو بيعدّد العيوب كأنه بيمسح بيا الأرض كان بيقطع في صدري كأنه موس حاد. أنا قاعدة على السرير، سخونة نزلة البرد بتاكل في عظامي، وزوري مقفول من الصديد ومش قادرة حتى أبلع ريقي، وهو فوق كل ده بيغرّز السكينة في قلبي بدم بارد.

“أنا بقيت أنفر منك.. ومش شايف فيكِ أي أنوثة ولا بتشديني نهائي!” الكلام كان بيدور في دماغي وزي ما يكون بيكرر نفسه ألف مرة. دموعي نزلت حامية على خدي، وبصيت في شاشة التليفون لقيتها طفيت..

قفل السكة بعد ما رما الكلمتين ودبحني، وسابني أصارع الموت البطيء بين الصهد اللي طالع من جسمي والتعب النفسي اللي هدّ حيلي. أنا “مريم”، البنت اللي طوال عمرها شقيانة ومستحملة، نزلت الشغل تحيل الشمس المحرقة عشان تساعد في مصاريف جوازها، وشها اللي اتأكسد ولونه بقى غير موحد من كتر الفرهدة تحت شمس الظهرية، جسمي اللي زاد شوية في الإجازة بعد ما انحبست في البيت من التعب وقلة الحركة، ومسام وشي اللي فتحت من كتر الشقا والعرق.

كل ده بدل ما يتشاف إنه ضهر ومنديل يتربط على جرح، اتشاف إنه “نفور” ومبرر إنه يقلل من قيمتي! فضلت خمس أيام مرمية في السرير مش قادرة أتحرك، والكلمات بترن في ودني: “شعر زائد باين في الضوء.. وشعر صوابعك.. ومسام إيدك!”.

كانت كل كلمة منه بتموت فيا حاجة حلوة، وتزرع بدالها كره ونار بتغلي. في اليوم السادس، والنار بتاكل في قلبي، مسكت التليفون وإيدي بتترعش من كتر الغل. اتصلت بيه. رد عليا ببرود وكأنه ميعرفش هو عمل إيه: “أيوة يا مريم.. خير؟

” استجمعت كل القوة اللي فاضلة في روحي، ومسحت دموعي بإيدي، وقلت بصوت حاد ومتماسك بس ثابت زي الجبل: “الخير إنك تلم لعبك ويا دار ما دخلك شر.. خطوبتنا انتهت يا حازم، وكل شيء قسمة ونصيب.” سكت ثواني مصدوم، افتكرني هعيّط وأترجاه، بس كبريائي كان أقوى من أي وجع.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *