خطيبي

جيت دلوقتي لما القشرة تحسنت تسيل لعابك؟ إنت مابتحبش إنسانة، إنت بتدور على عروسة حلاوة تتباهى بيها قدام الناس!” حازم بلهفة وعيون ملؤها التوسل: “والله كنت غبي يا مريم، الشيطان كان عامي عينيا! ارجعيلي وأنا هثبتلك إني تغيرت، هطلب رضاكي، هجيبلِك النجم من السماء.
. أنا بحبك ومش قادر أعيش من غيرك، الشارع كله حس إن روحي راحت مني من يوم ما بلكتيني!” ضحكت مريم ضحكة قصيرة، ضحكة صافية أظهرت نضارة وجهها ورقتها، لكنها كانت محملة بسخرية مريرة وقالت: “تتغير؟ البناء لما يتهدم من الجذور ما ينفعش ترممه بكلمتين يا حازم.
إنت ماشوفتش مريم اللي ضحت، فمش من حقك تشوف مريم اللي أشرقت. الكلمة اللي خرجت من لسانك وقت ضعفي كانت كفيلة تموت أي مشاعر حلوة كانت ليك في قلبي.. والنهارده، مريم بقت قوية بدرجة ما تسمحلكش حتى توقفها في الشارع.
” تركته واقفاً في مكان مصدوماً، يلهث كالغريق، ودارت بكامل أنوثتها وأناقتها لتكمل طريقها إلى المناسبة. كان كل خطوة تخطوها بعيداً عنه تعني مسماراً يُدق في نعش غروره. وصلت مريم إلى حفل الزفاف، وكانت عروس الصالة غير المتوجة.
الأنظار لاحقتها، والإطراءات انهمرت عليها من كل جانب، ووالدتها تنظر إليها بدموع الفخر والارتياح. لكن المفاجأة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فبينما كانت مريم تجلس بثقة وتتناول العصير، اقتربت منها إحدى أقارب العريس، وهي سيدة راقية ينضح وجهها بالطيبة والوقار، وقالت لها بابتسامة دافئة: “بسم الله ما شاء الله يا مريم.
. تبارك الرحمن، جمال وأخلاق وشهامة نسمع عنها من كل الناس. ابني مهندس طارق راجع من السفر ويدور على بنت حلال تصونه وتكون ضهره، وأنا مش هبص لغيرك.. تسمحيلي أطلب إيدك رسمياً من والدتك؟” في هذه الأثناء، كان حازم يقف أسفل منزل مريم كالمجنون، يروح ويجيء في الشارع، يحمل في يده وردًا ورسالة اعتذار كتبها بدموعه وندمه، ينظر إلى النافذة المظلمة ينتظر عودتها، وقلبه يعتصره ألم الفقد؛
فقد أدرك بعد فوات الأوان أن الجوهرة التي فرط فيها أصبحت مطمعاً للجميع، وأن مريم لم تعد تراه أصلاً. عادت مريم إلى منزلها متأخرة، لتجد حازم يركض نحوها فور نزولها من السيارة، ينظر إليها بعيون رجاء متوسلة: “مريم.. أرجوكي، إديني فرصة واحدة، فرصة أصلح فيها كل اللي كسرته.


