خطيبي

”كانت كلمات طارق تقع على قلب مريم كالمقشر الشافي، تمسح آخر آثار الندوب التي تركها كلام حازم المسموم. ابتسمت مريم بوقار، وقالت بصوت ناعم ومستقر:”شكراً لكلامك يا باشمهندس طارق.. اللي بيقدر معدن الإنسان وبيحترم ظروفه، هو اللي يستاهل يتقفل عليه باب واحد.
”وفي الوقت الذي كان يتم فيه الاتفاق بين العائلتين وسط زغاريد الفرح وأجواء البهجة، كان حازم يدور في الشارع كالمجنون. لم يتحمل منظر أضواء شقة مريم ولا أصوات الضحكات الخافتة التي تصل إلى الشارع. جمع كل قوته المتبقية، وسار بخطوات مضطربة نحو البناية، مصمماً على أن يفسد هذا اللقاء، أن يصرخ أو يفعل أي شيء يعيد به مريم إلى ملكيته التي خسرها بأحمق التصرفات.
صعد حازم السلم بسرعة، وعندما وصل إلى باب الشقة، وقف يلهث والغل ينهك صدره. رفع يده ليدق الباب بقوة، لكن قبل أن تلمس يده الخشب، انفتح الباب فجأة!كان طارق ووالده يهمان بالخروج للترتيب لبعض الأوراق مع والد مريم.
وقف حازم مبهوتاً، وعيناه تلتويان بين طارق بحضوره الهادئ والواثق، وبين مريم التي كانت تقف في الخلفية بجوار والدتها، تبتسم بجمال ساحر وأناقة لا توصف. نظر طارق إلى حازم باستغراب، مشيراً إلى هيئته المزرية وعينيه المرتعشتين، ثم التفت إلى مريم وسألها بهدوء:”في حاجة يا مريم؟ مين الأستاذ؟
”تقدمت مريم بخطوات هادئة وثابتة، وقفت بجانب طارق، ونظرت إلى حازم بنظرة باردة خالصة من أي عاطفة، نظرة جعلت حازم يشعر أنه أصغر من الهباء. وقالت لنفسها قبل أن تنطق: “جاء الوقت الذي تسدد فيه الفاتورة بالكامل يا حازم.
“التفتت مريم إلى طارق ووالده وقالت بنبرة صريحة وواثقة لا يشوبها أي تردد:”ده الأستاذ حازم.. جارنا في الشارع، وكان خطيبي السابق. شخص ما عرفش يقيمة النعمة يوم ما كانت في إيده، وجاي النهاردة يدور على بواقي حاجة مش ملكه.
“ثم التفتت مباشرة إلى حازم، ودنت منه خطوة واحدة، وقالت بصوت حاد ومسموع للجميع:”خير يا أستاذ حازم؟ في حاجة نسيتها هنا؟ ولا جاي تبارك للبشمهندس طارق على الخطوبة؟”اتسعت عينا حازم بذهول، وتلعثم لسانه وهو ينظر إلى طارق الذي فهم الموقف فوراً.
لم يغضب طارق ولم ينفعل، بل وضع يده بثقة على كتف مريم بحماية ورجولة، ونظر إلى حازم بنظرة هادئة وقاطعة وقال:”أظن يا أستاذ إنك سمعت الآنسة مريم كويس. البيوت ليها حرمتها، والست اللي تختار راجل يقدرها ما يصحش تقف قدام بابها بالطريقة دي.



