هل يجوزللزوج
يرد كثيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي سؤال مفاده: هل يجوز للزوج أن يرضع من ثدي زوجته؟ وما الحكم الشرعي إذا حدث ذلك؟ وقد تُعرض هذه المسألة بطريقة مثيرة لجذب الانتباه، مع عبارات مثل: “ستُصدم من الإجابة” أو “صدق النبي”. والحقيقة أن الحكم الشرعي في هذه المسألة أوضح وأبسط مما يُشاع، ولا يترتب عليه ما يظنه بعض الناس من آثار كبيرة.
أولًا، العلاقة بين الزوجين علاقة خاصة أباح الله فيها لكل واحد منهما الاستمتاع بالآخر في حدود ما أحلّه الشرع، قال الله تعالى في القرآن الكريم: “نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم”. ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن مصّ الزوج لثدي زوجته أو وصول شيء من اللبن إلى جوفه لا حرج فيه من حيث الأصل، لأنه داخل في إطار العلاقة الزوجية المباحة، ما دام يتم برضا الطرفين ولا يترتب عليه ضرر صحي أو نفسي.
ثانيًا، إذا شرب الزوج من لبن زوجته، فإن هذا لا يجعله ابنًا لها، ولا تصبح أمًّا له من الرضاعة، ولا تحرم عليه زوجته. والسبب في ذلك أن الرضاع الذي يثبت به التحريم في الشريعة الإسلامية له شروط محددة، أهمها أن يكون المرتضع طفلًا صغيرًا في سن الرضاعة، وغالبًا قبل بلوغه سنتين قمريتين، وأن يكون عدد الرضعات معتبرًا عند كثير من الفقهاء. أما الرجل البالغ فلا يثبت في حقه حكم الرضاع، حتى لو شرب اللبن عمدًا أو بغير قصد.
ثالثًا، استند العلماء في ذلك إلى أحاديث صحيحة وآراء فقهية معروفة، منها أن الرضاع المؤثر هو ما كان في الصغر، أي في المرحلة التي يعتمد فيها الطفل على اللبن في تغذيته ونموه. ولهذا أجمع أكثر أهل العلم على أن رضاع الكبير لا يترتب عليه تحريم، إلا في حالة خاصة وردت في قصة معينة لا يُقاس عليها عموم الناس.
رابعًا، من الناحية الأخلاقية والاجتماعية، يرى بعض العلماء أن الأفضل ترك مثل هذه الأمور إذا كانت تسبب حرجًا أو نفورًا أو تُحدث خلافًا بين الزوجين، لأن العلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، وليس على إثارة الجدل أو تقليد ما يُنشر على الإنترنت دون فهم صحيح.
وفي الختام، فإن شرب الزوج من لبن زوجته جائز عند كثير من العلماء، ولا يترتب عليه أي تغيير في العلاقة الزوجية، فلا تصبح الزوجة أمًّا له من الرضاعة، ولا ينفسخ عقد الزواج، ولا يقع أي تحريم. والمسألة في جوهرها فقهية بسيطة، لكن تداولها بطريقة مثيرة قد يؤدي إلى سوء فهم. لذلك ينبغي الرجوع إلى المصادر الشرعية الموثوقة والعلماء المختصين لفهم الأحكام بعيدًا عن المبالغات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي.



