انا جوزك

فتح الضوء و اتجه لغرفة نومه إلا أن ساقيه وقفت فجأة و عينيه تجمدت عليها، ماذا تفعل تلك المجنونة بمنتصف الصالة، أهي تنام على الأرض؟!.. نزل لمستواها و يده ترى على ماذا تنام ليجدها تلف جسدها بشرشف فراشه و تضع رأسها على وسادته…. دون إرادة منه لمس بشرتها تذبذب من أعماقه يطالب بالمزيد من هذا النعيم، ابتعد عنها سريعا واقفا و هو يقول بصوت عالي : _ صافية قومي… انتفض جسدها النائم معتدلة بجلستها، ما هذا يا ليته جعلها تظل نائمة أفضل له و لها، ترتدي قميصه، ما زاد الأمر خطورة حركة أصابعها على عينيها تفرك بهما مردفة :
_ في إيه بس يا شعيب، أنت كويس؟!… زفر بضيق لا يريد سماع المزيد منها بعد إسمه يود فقط تردده بعقله ألف مرة، فكر قليلاً ماذا كان يريد منها ثم أردف بجدية رسمها بصعوبة : _ أنا كويس، بس أنتِ نايمة هنا ليه مش في أوضة ليكي جوا في مشكلة قوليلي لو مش مرتاحة.. حركت رأسها ببراءة قائلة : _ لأ مفيش مشكلة في الأوضة هي حلوة أوي، بس أنا بخاف أنام وحدي طول عمري بنام جنب سمارة، قولت أنام في الصالة عشان أبقى قريبة منك…
رد عليها بتعب أعصاب من طريقتها البسيطة بالحديث : _ أنا جعان… قفزت من مكانها بحماس طفلة صغيرة قائلة : _ خمس دقايق و هيكون عندك أحلى عشا أنا طباخة ممتازة، عرفت من آخر رواية ليك إن البطل كان بيحب السمك المشوي على الحطب عشان كدة عملت سمك بس مش على الحطب… تركته و ذهبت للمطبخ أما هو أخرج تنهيدة حارة قائلا : _ ده صالح اللي بيحب السمك المشوي على الحطب، صالح بطل كل رواياتي يا صافية…
مسح على رأسه بتعب ثم خلع جكيت بذلته و فك زراير الأكمام عن قميصه و اتجه لطاولة الطعام، دقائق و أتت إليه بالطعام ثم قالت بتوتر : _ أتمنى الأكل يعجبك، تصبح على خير… أخذ أول لقمة بفمه مردفا باعجاب شديد : _ الله الأكل حلو أوي، أقعدي أنا مش بحب آكل لوحدي، جيت أطمن عليكي قبل ما أروح… انتفضت بخوف قائلة : _ تروح يعني ايه هو هنا مش بيتك؟!..
_ أيوة الشقة دي بتاعتي بس مش بيتي اللي عايش فيه.. أنا عايش مع أمي مش هنا… أكمل طعامه بهدوء إلا أن صوت شهقاتها أخذت انتباهه، رفع وجهها ليراها تبكي بصمت تحاول كتم أي شهقة تخرج منها، ترك ما بيده قائلا بلهفة : _ مالك يا صافية بتعيطي ليه، في حاجة بتوجعك؟!…. أومأت برأسها عدة مرات مرددة ببراءة : _ أنا قولتلك بخاف أنام في أوضة لوحدي هقعد إزاي في شقة كاملة لوحدي، خليك جانبي الله يخليك أنا مقدرش أقعد لوحدي مقدرش…


