انا جوزك

تعلقت عينه على خصلاتها التي تخفي معظم ملامحها الرقيقة أسفلهم، رفع يده ليأخذ جزء من تلك الخصلات يدور بها حول أحد أصابعه ثم قربها من أنفه يستنشق هذا العطر الممزوج بين الورد و يأتي من بعيد رائحة بسيطة لجوز الهند ظل على حاله يأخذ أكسجين رائع بلا ملل حتى دق جرس الانذار بعقله الذي صرخ : _ أنت بتعمل إيه يا شعيب اتجننت؟!.. دي طفلة يا شعيب طفلة، بصراحة لأ مش طفلة دي آنسة زي القمر بس النسبة ليا أنا عيلة صغيرة بضفاير…
صك على أسنانه و حاول الإبتعاد عنها ليجدها متعلقة به مطوقة عنقه و أحد ساقيها حول خصره، أبتسم بسخرية على حاله و حالها، هو ذهب لطريق اللاعودة و هي تأكل أرز بلبن بأرض الأحلام.. أزال ساقها بصعوبة ثم مسك ذراعها و أبعده عن عنقه، زفر بارتياح و حاول القيام لتفتح هي عينيها بضجر مثل من سحب من الجنة بلا سابق إنذار هامسة : _ بعدت ليه أنا مرتاحة كدة؟!… ابتلع ريقه قائلا ببعض الجدية :
_ عندي شغل و اتأخرت جداً النهاردة، أبعدي عشان ألحق اخد شور و أغير هدومي… لم ترد عليه سحرت بعينيه المميزة لتعود لأرض الأحلام الوردية من جديد، بطل راقي يغوص بعشق البطلة ليأخذها داخل عالمه المميز و من هنا تبدأ رحلة النعيم، تنحنح مرددا بنبرة متحشرجة : _ في ايه ابعدي مالك؟!.. همست بنبرتها الناعمة بدلال أنثى جميلة بل فاتنة : _ أنت شكلك حلو أوي كدة ليه، طالع لمامتك و الا لباباك…
ماذا تقول و إلى أين تريد الوصول به.. تنحنح بحرج قائلا : _ آخد من بابا الله يرحمه كتير، يلا بلاش كسل أنا مش فاضي للدلع ده أخدتي من وقتي كتير… أومأت إليه بابتسامة مشرقة مبتعدة عنه خطوة للخلف، ترك الفراش و اتجه للمرحاض هاربا منها و ربما من نفسه، زادت ابتسامتها اتساعا ثم حركت حاجبها بمرح مردفة : _ يا جامدة يا بنت يا صافي أنت لسة شوفت حاجة يا شعيب بيه، طول عمرك أنت كاتب الحكايات سيب ليا بقى الحكاية دي أكتبها على ذوقي…
ألقت الغطاء من على جسدها و خرجت من الغرفة تركض للمطبخ بنشاط، أخرجت الجبن و بعض المأكولات الأخرى مع عصير التفاح و وضعت كل هذا على صينية طعام متوسطة، أخذتها و عادت للغرفة لتجده خرج من المرحاض و ارتدى بذلة رمادية بسيطة، ألقى عليها نظرة سريعة ثم قال : _ الفطار ده لمين؟!.. وضعت الصينية على الفراش مجيبة بابتسامة : _ لينا إحنا الاتنين يلا بقى أنا جعانة جداً جداً جداً…


