خطيبي

ولا عشان اللحمة. أنا كنت خايفة من الإحساس اللي بدأ يتكون جوايا. إحساس إني مهما عملت… مش كفاية. حاولت أتصرف. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة. لقيت اللي عندنا قليل جدًا. بصيت على أختي. قلت لها بصوت واطي: — نعمل إيه؟ قالت: — نعمل الموجود. قلت: — الموجود مش هيكفيهم.

قالت: — طب ما نقول لهم الحقيقة. قلت: — وإنتي فاكرة إنهم هيسيبونا في حالنا؟ وفجأة سمعت صوت أم خطيبي من الصالة: — يا مريم! خرجت. قالت: — إنتي مش بتطبخي؟ قلت: — والله بحاول. قالت: — هو إحنا قولنا حاجة صعبة؟ سكت. فقالت: — إحنا مش بنطلب غير حقنا.

أبويا كان قاعد وسامع. رفع عينه وقال بهدوء: — حقكم إيه يا أم فلان؟ هي اتفاجأت. قالت: — لا يا حاج، أنا مقصدتش حاجة. قال: — أصل بنتي من امبارح وهي بتجري عشان ترضيكم، وأنا شايفها من الصبح مش عارفة تعمل إيه. سكتت. وأنا قلت: — بابا، خلاص.

لكنه كمل: — أنا مش زعلان إنكم طلبتوا أكل. من حق أي حد يأكل اللي يحبه. وبعدين بص لخطيبي وقال: — لكن يا ابني، فيه فرق بين الضيف اللي يقول الحمد لله على الموجود، وبين اللي يحسس أهل البيت إنهم ناقصين.

خطيبي اتضايق. قال: — يا عمي إحنا أهل، ومفيش الكلام ده. أبويا رد: — وأنا عشان شايفك زي ابني، بقول لك الكلام ده. ساد صمت ثقيل. وفجأة خال خطيبي، اللي كان ساكت طول الوقت، اتكلم. قال: — أنا آسف إني هتدخل، بس لازم أقول حاجة.

ساد صمت ثقيل. وفجأة خال خطيبي، اللي كان ساكت طول الوقت، اتكلم. قال: — أنا آسف إني هتدخل، بس لازم أقول حاجة. الكل بص له. قال: — أنا كنت ضد إننا نيجي النهارده. أمه بصت له باستغراب: — يعني إيه؟ قال: — لأن اللي حصل امبارح غلط. خطيبي قال: — غلط في إيه؟

رد: — البنت عملت أكل محترم، وأبوها أكرمنا، وإنتوا مشيتوا وطلبتوا أكل تاني؟ أم خطيبي قالت بعصبية: — إنت مالك؟ قال: — مالي؟ مالي إن أختي هتجوز ابنك قريب، ومش عايز الجوازة تبدأ بالمنظر ده. وقعت الكلمة عليا. “الجوازة تبدأ بالمنظر ده.” بصيت لخطيبي. كنت مستنية يدافع عني. لكن للأسف… سكت.

خالُه كمل: — أنا سألت ناس كتير عن البنت دي وأهلها قبل ما أجي. أمه قالت: — سألت مين؟ قال: — سألت ناس يعرفوهم من زمان. أنا قلبي بدأ يدق. — سألتوا عننا ليه؟ بص لي وقال: — لأن الجواز مش أكل يا بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *