خطيبي

قال: — أصل ده موسم، وإحنا متعودين لما نروح لحد في الموسم يبقى فيه أكلة تقيلة. قلت له: — يا حبيبي هو إحنا كنا عارفين إن فيه امتحان أكل النهارده؟! رد بعصبية: — متستهزئيش! أمي بتقول إن دي أصول. قلت: — وأنا مش فاهمة… هي جات ضيفة ولا جاية تختبرنا في الأصول؟

قلت له: — إنت عارف ظروفنا. قال: — ما أنا مش طالب منك حاجة مستحيلة. قلت: — إنت عارف إن أبويا بيجهزني أنا وأختي، وإن آخر الشهر علينا، وإن اللي عندنا متقسم بالحساب. رد: — أمي بتقول إنكم لو مش قادرين تستقبلوا الناس كويس، ماتعزموهمش. هنا أنا اتخرست.

مش عارفة أعيط… ولا أزعق… ولا أقفل المكالمة. وبعدين سمعت صوت أمه من بعيد: — هات التليفون! لقيت خطيبي بيديها الموبايل. قالت لي: — بصي يا بنتي، إحنا مش بنطلب المستحيل. قلت: — أنا والله مش قصدي أقصر مع حضرتك.

قالت: — أمال إيه؟ يعني الجمبري والسمك دول غدا؟ قلت: — حضرتك أكلتي منهم. قالت: — أكلت، بس ده مش غدا يفتح النفس في الموسم. وبعدين قالت الجملة اللي لحد دلوقتي مش عارفة أنساها: — وبكرة أنا عايزة فتة ولحمة، وكبده كمان لو تقدري.

قلت لها: — حاضر… قفلت. فضلت ماسكة الموبايل في إيدي يمكن دقيقة كاملة. الابتسامة اختفت من وشه. سكت. وبعدين قال: — بكرة؟ — أيوه. — طب يا بنتي… هنجيب منين؟ قلت له: — مش عارفة. قال: — هو إحنا قصرنا معاهم النهارده؟ قلت: — لا. قال: — أمال ليه طلبوا تاني؟ ماعرفتش أرد.

وفي اللحظة دي دخلت أختي علينا، وكانت سامعة آخر كلام. قالت: — هو الموضوع مش أكل يا بابا. بصيت لها. قالت: — الموضوع إنهم بيختبرونا. أبويا قال: — يختبرونا في إيه؟ قالت: — يشوفوا هنستحمل لحد فين. أنا بصيت لها وقلت: — ماتكبريش الموضوع. لكن جوايا… كنت حاسة إنها عندها حق.

تاني يوم الصبح، خطيبي بعتلي رسالة: “أمي بتقول ماتنسيش اللحمة.” وبعدها بخمس دقايق: “وخلي الفتة مظبوطة.” وبعدها: “إحنا هنكون عدد كبير.” وبعدها بعتلي عدد الأشخاص! وقتها حسبتهم… لقيتهم مش خمسة ولا ستة. دول تقريبًا عيلة كاملة!

أبوه. أمه. هو. إخواته الصغيرين. أخوه التاني وخطيبته. جدتهم. وأنا مش عارفة مين كمان! بصيت للرسائل وقلت: — يا نهار أبيض! واتصلت به. — إنت بتتكلم جد؟ كل دول جايين؟ قال: — أيوه، ما هو غدا عائلي. قلت: — طب وإحنا نجيب أكل لكل العدد ده منين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *