فضي الاوضه

هعمل ببلاش كل الشغل اللي محدش حتى فكر يسألني إذا كنت موافقة عليه ولا لأ. لكن أحمد ما كانش فاهم إن اليوم اللي هيفتح فيه باب الأوضة عشان يحط سرير أمه مش هيلاقي أوضة جاهزة.

هيلاقي أول علامة على إن مراته اللي عاش معاها أربعة وتلاتين سنة قررت تخرج من الحياة اللي هو كان معتبر وجودها فيها مضمون. واللي ما كانش يتخيله أبدًا إن المفاجأة الحقيقية مش كانت في الأوضة. ولا حتى في خروجي من البيت.

المفاجأة كانت في اللي اكتشفته عن فلوسه واللي كان هيقلب كل حاجة في حياتنا رأسًا على عقب. لسه ما كانش يعرف إن القراراللي أخدته وأنا ساكتة هيخليه يندم على كل مرة قال لي فيها إنتِ أحسن مني في الحاجات دي.

لسه ما كانش يعرف إن القراراللي أخدته وأنا ساكتة هيخليه يندم على كل مرة قال لي فيها إنتِ أحسن مني في الحاجات دي. ومرة واحدة، كل اللي كان فاكره مضمون كان على وشك يضيع من إيده.

بعد ما قفلت منى باب الشقة وراها، كانت شايلة شنطة صغيرة في إيدها، لكن جواها كان إحساس أثقل من أي شنطة. آخر مرة بصّت فيها على البيت، ما بكتش. 34 سنة كانت كفاية عشان تعرف إن البيت مش حيطان وأثاث.

البيت هو المكان اللي تحسي فيه إنك مرغوب فيكي. وهي من زمان ما بقتش حاسة بكده. نزلت السلم، ركبت التاكسي، وراحت للشقة الصغيرة اللي استأجرتها. كان فيها سرير، دولاب، ترابيزة صغيرة، وبلكونة تطل على شارع هادي. حطت شنطتها على الأرض، وقعدت على طرف السرير.

طلعت من جيبها ورقة مطوية. كانت صورة من كشف حساب بنكي. بصت لها للمرة الأخيرة. والسر اللي أخفته عن أحمد 34 سنة، أخيرًا خرج من الدرج. لكن قبل ما نحكي إيه اللي حصل… لازم نرجع لثلاث أسابيع قبلها.

من حوالي شهر، كانت منى بتدور في درج قديم في الأوضة الصغيرة على إيصال ماكينة الخياطة. وبين الأوراق لقت ظرف بني قديم باسم أحمد. ما اهتمتش في البداية. لكن الظرف كان مفتوح، وجواه صورة لعقد بيع شقة. شقة باسم أحمد.

استغربت. لأن أحمد طول عمره بيقول إنهم على قد حالهم، وإن كل جنيه بيطلع من المرتب بيروح على البيت. فتحت الورقة. الشقة كانت متباعة من ست سنين. وثمنها كان كبير جدًا. أكبر من كل المدخرات اللي أحمد كان بيقول إنها عندهم. منى فضلت تقرأ العقد مرة واتنين.

اسم المشتري. تاريخ البيع. المبلغ. والأغرب… إن المبلغ ما دخلش حساب البيت. دخل حسابًا آخر باسم أحمد. وقتها منى ما واجهتوش. قررت تعرف الحقيقة الأول. بدأت تدور بهدوء. راجعت الأوراق القديمة. ولقت تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة لحساب مشترك بين أحمد وأخته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *