فضي الاوضه

بعدها لقت حاجة أخطر. كان فيه قرض باسم أحمد، وهو من ست سنين بيخصم منه مبلغ شهري ثابت. لكن القرض نفسه ما كانش لشراء عربية، ولا مشروع، ولا أي حاجة تخص البيت. كان قرضًا تم استخدامه لشراء عقار آخر. وعلى العقار ده كان فيه توكيل قديم باسم أخته.

منى بدأت تفهم الصورة. أحمد ما كانش مفلس. أحمد كان بيخبّي أصول وأموال عنها. لكن ليه؟ الإجابة ظهرت في ورقة واحدة. ورقة خلت إيد منى ترتعش. كانت مسودة لاتفاق عائلي. وفيها بند واضح تنتقل ملكية العقار بعد وفاة أحمد إلى والدته وأخته وأبنائه، ولا يكون للزوجة حق فيه إلا في حدود القانون.

منى قرأت الجملة أكثر من مرة. وبعدين فهمت. أحمد كان بيحضر للمستقبل من وراها. وكان شايل جزءًا كبيرًا من فلوسه بعيد عن البيت. وفي نفس الوقت، كان بيقول لها إحنا ما عندناش فلوس. لكن المفاجأة الأكبر… إن اسم منى كان موجودًا في نهاية الورقة. وتحته توقيع يشبه توقيعها.

لأنها كانت فهمت إن الموضوع مش مجرد أم هتعيش معاهم. أحمد كان عايزها تخرج من حياتها بهدوء، وتفضل في نفس الوقت موجودة لخدمة أمه. وكان بيجهز أمواله بعيدًا عنها. لكن منى قررت تعمل حاجة أذكى. ما واجهتوش. راحت لمحامية كانت زميلة قديمة ليها، وورّتها الأوراق.

المحامية قالت لها إنتِ متأكدة إنك ما وقعتيش هنا؟ متأكدة. طيب ما تعمليش أي مواجهة دلوقتي. خلي كل حاجة موثقة، واطلبي كشف رسمي عن ممتلكاتك وحقوقك. منى هزت رأسها. ومن اليوم ده بدأت تجمع الأدلة. مش عشان تنتقم. عشان تحمي نفسها. بعد أسبوع… رجع أحمد من المستشفى مع أمه.

فتح باب الشقة وهو مبتسم. ماما، ارتاحي… أنا مجهز لك أحسن أوضة. الحاجة سعاد دخلت وهي بتسند على العصاية. وبصت حوالينها. فين منى؟ أحمد رد أكيد في المطبخ. دخل ناحية الأوضة الصغيرة. فتح الباب. واتجمد. الأوضة كانت فاضية تقريبًا. ماكينة الخياطة اختفت. الكتب اختفت. الملابس اختفت.

حتى الصور القديمة ما بقيتش موجودة. أحمد رجع بسرعة. منى! مفيش رد. فتش الشقة. المطبخ. الحمام. البلكونة. مفيش. راح يفتح دولاب الجزامة عند باب الشقة. فوجئ إنه فاضي من جزم منى. ولا جزمة واحدة. رفع عينه للحاجة سعاد.

هي راحت فين؟ أمه قالت ببرود يمكن عند أختها. أحمد اتصل بأخت منى. منى عندك؟ لأ. أمال راحت فين؟ معرفش. قفل. اتصل بيها. الهاتف مغلق. لأول مرة في حياته، أحمد حس بالخوف. مش خوف إنه فقد مراته. لأ. خوف إنه فقد السيطرة. بعد ساعتين، وصلته رسالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *