فضي الاوضه

كان بيتكلم مع واحدة بدأت تعرف قيمة نفسها. المفاجأة حصلت لما المحامية حطت قدامه ملفًا. إحنا مش بنتكلم بس عن الأموال اللي أخفيتها. أحمد بص لها. أمال عن إيه؟ فتحت الملف. عن البيت اللي عايشين فيه. أحمد ضحك. البيت باسمي. منى قالت لأ.
سكت. البيت اشتريته أنا من ميراث أبويا، قبل جوازنا بسنة. أحمد بص لها مصدومًا. إيه؟ منى طلعت صورة عقد قديم. فاكر إنك كنت بتقول للناس إنك اشتريت البيت لوحدك؟ ابتسمت. أنا سيبتك تقول كده 34 سنة. أحمد مسك الورقة.
وكان اسم منى واضحًا فيها. البيت كان ملكها. والحاجة اللي كانت تعتبرها تفصيلة قديمة في حياتها، طلعت هي الورقة اللي أنقذتها. بعد أيام من المفاوضات، اتفق الطرفان على الانفصال. لكن قبل ما منى تمضي، طلبت تشوف الحاجة سعاد. راحت لها.
كانت قاعدة على السرير. أول ما شافتها قالت إنتِ ليه عملتي كده يا منى؟ منى قعدت جنبها. عشان تعبت يا حاجة. أحمد ابني مش وحش. أنا ما قلتش إنه وحش. سكتت شوية. وبعدين قالت بس ابنك صدق إن سكوتي معناه إني موافقة على كل حاجة.
الحاجة سعاد بصت للأرض. ثم قالت بصوت مكسور هو قال لي إن البيت بيته. منى ابتسمت بحزن. كان بيقول لك اللي يخليه مرتاح. وسكتت. قبل ما تمشي، الحاجة سعاد نادتها. منى. نعم؟ أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي طول عمرك هنا.
منى ردت وأنا كنت فاكرة كده. بعد ثلاثة شهور… منى كانت قاعدة في شقتها الصغيرة. ماكينة الخياطة رجعت مكانها. الكتب على الرف. والبلكونة مليانة زرع. ما بقتش مستنية حد يقول لها إنتِ أحسن مني في الحاجات دي. لأنها لأول مرة بقت بتعمل الحاجات لنفسها.
أحمد اضطر يبيع جزءًا من ممتلكاته لتسوية الالتزامات، وتم تقسيم الحقوق المالية بشكل قانوني. أما الورقة المزورة، فكانت سببًا في فتح تحقيق رسمي. وفي النهاية، اتضح إن أحمد لم يكن وحده. أخته كانت مشاركة في تزوير بعض المستندات. وأحمد اعترف بالحقيقة بعدما أدرك إن كل شيء أصبح موثقًا.
.. إن الحاجة سعاد لم تستمر في بيت أحمد. هي نفسها طلبت تروح تعيش مع بنتها. ولما أحمد سألها ليه يا ماما؟ قالت له عشان ما ينفعش أعيش عندك وأنا عارفة إنك ظلمت مراتك سنين. كانت أول مرة في حياة أحمد يسمع أمه تدافع عن منى.
بعد سنة، قابل أحمد منى صدفة أمام المحكمة. وقف بعيدًا. وبعدين قرب. إنتِ مبسوطة؟ منى بصت له. أيوه. ندمانة؟ هزت رأسها. على إيه؟ على 34 سنة. ابتسمت. لأ. ثم سكتت لحظة وقالت أنا مش ندمانة على السنين.


