فضي الاوضه

لأن الحقيقة إن الجملة دي كانت بتتقال في حياتي من سنين. لما والد أحمد مـ,ـات، مين اللي خلص ترتيبات الدفنة والعزا والمستشفى والورق؟ أنا. أحمد كان بياخد العزا والناس بتقول له ربنا يصبرك يا ابني.. إنت عملت اللي عليك.

لما أمه دخلت المستشفى قبل كده بسبب التهاب رئوي، مين كان بيروح لها كل يوم بعد الشغل؟ أنا. أما أحمد، فظهر يوم الجمعة ومعاه كيس برتقال. ولما كان لازم ندفع فواتير، أو نحجز كشف، أو نصلح حاجة في بيت أمه، كان دايمًا يقول لي يا منى، إنتِ أحسن مني في الحاجات دي.

وأنا كنت بعملها. كل مرة. من غير ما أسأل نفسي حتى هو أنا ليه؟ لكن الليلة دي كانت مختلفة. دخلت الأوضة الصغيرة وقفلت الباب ورايا. بصيت لماكينة الخياطة بتاعتي. على الروايات اللي كنت بحبها. على صندوق الصور اللي فيه صور ولادي من وهم صغيرين.

وبعدين عيني وقعت على الكومودينو الصغير اللي كنت حاطة فيه دفتر توفير أحمد عمره ما عرف عنه حاجة. ولأول مرة من سنين ما حسيتش بالغضب. حسيت بحاجة تانية. حسيت إني فوقت. طلعت موبايلي وقعدت أدور على شقق صغيرة قريبة من شغلي.

الأكثر قراءة الان
اتهموها
منذ 9 ساعات

ابني ما بقاش لي ام
منذ 10 ساعات

للعـ,ـشق اسرار
منذ 9 ساعات

بعد وقت لقيت شقة بسيطة، قديمة شوية، بس نضيفة ومفروشة، وعلى بُعد حوالي ربع ساعة بالمواصلات من الشغل. بعت لصاحبها رسالة. بعدها بساعات، رد عليّ وقال إن الشقة لسه موجودة، وإن ممكن أمضي العقد بعد يومين. قفلت الموبايل. وقلت لنفسي خلاص. من تاني يوم بدأت ألم حاجتي.

مش كلها مرة واحدة. بلوزة النهارده. بكرة كتابين. بعدها شوية هدوم. والسبت لمّيت جزم الموسم اللي مش بلبسها. أحمد كان داخل خارج من الأوضة، وكل ما يشوفها بتفضى أكتر، يبتسم برضا. وفي يوم قال لي كويس إنك فهمتي. بصيت له وابتسمت. هو افتكر إني بجهز الأوضة عشان أمه.

ما كانش يعرف إني كنت بجهز نفسي للخروج من البيت. وما كانش يعرف إن كل حاجة كنت باخدها من الأوضة، وكل حاجة كنت بسيبها ورايا، كانت خطوة في قرار أخدته خلاص. لكن الأهم من كل ده إن أحمد ما كانش يعرف إني في الأيام اللي فاتت اكتشفت حاجة أخطر بكتير من موضوع أمه.

حاجة تخص فلوسه. فلوس كان فاكر إني عمري ما هعرف عنها حاجة. وكان فاضل أسبوع على خروج الحاجة سعاد من المستشفى. وأحمد كان مطمّن تمامًا إنه حل كل حاجة. أمه هتلاقي بيت تعيش فيه. وهو هيفضل قدام أهله الابن البار اللي مفيش زيه. وأنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *