فضي الاوضه

أنا بس ندمانة إني استنيت 34 سنة عشان أفهم إن العِشرة مش معناها إن طرف واحد يفضل يتنازل. أحمد نزل عينه. وقبل ما يمشي، قال الأوضة… لسه عندك؟ ضحكت. لأ. ليه؟ خليتها أوضة خياطة. ابتسم لأول مرة. زي زمان؟ قالت لأ… دلوقتي الأوضة دي بتاعتي أنا.
ومشيت. لكن قبل ما تركب العربية، وصلتها رسالة من الحاجة سعاد ربنا يعوضك يا منى. أنا عرفت متأخر إن اللي كانت بتخدمنا سنين، كانت محتاجة حد يخدم قلبها مرة واحدة. منى قرأت الرسالة. دمعت عينيها. ثم قفلت الموبايل. وبصت للسماء من شباك العربية.
ما كانتش خارجة من جواز دام 34 سنة وهي مكسورة. كانت خارجة وهي أخيرًا عارفة قيمتها. والسر اللي بدأ بحذاء اختفى من دولاب الجزامة… انتهى بأن أحمد اكتشف أن أغلى شيء كان يملكه طوال حياته لم يكن الشقق ولا الحسابات ولا العقارات.
كان امرأة ظن أنها لن تملك الشجاعة أبدًا لتركه. وفي النهاية… هي لم تتركه فجأة. هي كانت بتتركه بهدوء منذ اللحظة التي قال لها فيها فضّي الأوضة لماما. لأنها في اللحظة دي فهمت لأول مرة.
.. إن الأوضة التي أمرها بإخلائها لم تكن مجرد غرفة. كانت آخر مساحة في حياتها ما زالت تخصها. فقررت أن تستعيدها… ومعها تستعيد نفسها.


