رجعت بنتي الفجروهي غرقانه في د….مه
في تلك اللحظة، لم يعد بيني وبين الماضي سوى جرس بابٍ واحد.
وقف أشرف أمامي كأنه خرج من سنوات الندم كلها في ليلة واحدة. لم يسأل كثيرًا، لم يلقِ اللوم، لم يحاول تبرير غيابه الطويل. فقط تجاوزني بخطوات مترددة، وما إن وقعت عيناه على نورا حتى توقف الزمن للحظة.
كانت ابنته جالسة على طرف الكنبة، ترتجف تحت بطانية خفيفة، وعيناها المتورمتان تحملان وجعًا أكبر من قدرتها على الكلام. نظر إليها أشرف، ثم انحنى ببطء حتى صار في مستواها، ومد يده المرتعشة نحو وجهها.
قال بصوت مكسور لم أسمعه منه من قبل: «مين عمل فيكي كده يا بنتي؟»
ما إن سمعت كلمة “بنتي” حتى انفجرت نورا في البكاء، وارتمت في حضنه كما لو أنها عادت طفلة في السادسة، تبحث عن الأمان الذي غاب عنها سنوات طويلة.
احتضنها أشرف بقوة، وبدأ يبكي هو الآخر. لأول مرة منذ طلاقنا، رأيت ذلك الرجل القوي ينهار. لم يكن يبكي فقط على ما حدث لنورا، بل على كل سنة ابتعد فيها عنها، وعلى كل مرة ظن أن المال يكفي ليكون أبًا.
بعد دقائق من الصمت الثقيل، رفع رأسه ونظر إليّ بعينين مشتعلة بالغضب وقال: «اللي لمس شعرة من بنتي هيدفع الثمن.»
أخرج هاتفه، واتصل بزميل قديم يشغل منصبًا كبيرًا في وزارة الداخلية. تحدث بكلمات قليلة، لكن نبرته كانت كافية لأدرك أن الأمر لن يمر كما أرادوا.
خلال ساعة واحدة، كنا في المستشفى. تم توثيق الإصابات رسميًا، وأثبت التقرير وجود كدمات متعددة وجرح في الشفاه وآثار اعتداء واضحة. بعدها توجهنا إلى قسم الشرطة، حيث أدلت نورا بأقوالها وهي تمسك بيدي وبيد أبيها.
مع شروق الشمس، كانت قوة من الشرطة تقف أمام منزل كريم وأسرته.
حاولت سامية أن تنكر كل شيء، لكن المفاجأة كانت أن إحدى النساء الست اللواتي حضرن الواقعة انهارت واعترفت بكل التفاصيل. قالت إنها لم تنم طوال الليل من تأنيب الضمير، وإنها لم تتخيل أن يصل الأمر إلى الدم.
أما كريم، فقد حاول الاختباء خلف صمته المعتاد، لكن تسجيلات الفندق، وتقارير المستشفى، وشهادة الشهود، كلها تحدثت نيابة عنه.
في الأيام التالية، انتشرت القصة بين الأقارب والجيران. بعضهم قال إننا “كبرنا الموضوع”، لكنني لم أعد أخشى كلام أحد. حين يتعلق الأمر بكرامة ابنتي، لا توجد مجاملات ولا أعذار.
بعد أسبوع، طلبت نورا الطلاق رسميًا.


