مقامي فين

عيلة جوزي طنشوا عيد ميلادي.. ولما رجعت البيت لقيتهم عاملين حفلة من غيري! وتاني يوم الصبح، اكتشفوا إني…
تميت 34 سنة يوم الخميس، وعلى الظهر، كنت خلاص اتأكدت إن عيلة جوزي نسوا تماماً.
لا رسالة جاتني من أمه “مدام ميرفت”، ولا حركة لطيفة من أخته “منة”، ولا حتى كلمة “كل سنة وأنتي طيبة يا بنتي” من أبوه “الحاج رأفت”، اللي بالعادية بيفتكر أعياد ميلاد المنطقة كلها لأنه كاتبهم في نوتة صغيرة.
قلت لنفسي مش مهم وماتزعليش.
على الفطار، جوزي **مصطفى** باس راسي وقالي: “عندك شغل كتير النهاردة؟” كأن التاريخ ده يوم عادي ملوش أي معنى. ابتسمت وصبّيت القهوة وقلتله: “أهو.. المعتاد”.
ما رضيتش أفكرّه.. مكنتش عاوزة عيد ميلاد أشحت فيه الاهتمام.
على المغرب، مصطفى كلمني وقالي إنه هيعدي على بيت أهله عشان يساعد أبوه في تصليح حاجة في الشقة.

قلتله ماشي. ما قاليش تعالي معايا، فـ روحت لبيتي لوحدي، اشتريت أكل جاهز، وقعدت آكل في المطبخ وأنا بتفرج على التليفزيون وموطية الصوت للآخر.
الساعة 8:47 بالليل، افتكرت إني نسيت شاحن لابتوب الشغل في عربية مصطفى.
طلبت تليفونه مرتين.. ما ردش.
نزلت وأنا متضايقة ورحت على بيت أهله، وأنا متوقعة إني هلاقيه شمر كمامه وقاعد مع أبوه.
بس الصدمة.. إني لقيت الشارع كله زحمة وعربيات العيلة كلها مركونة بره!
بصيت من شباك الصالون اللي على الشارع.. شفت بالونات، وتورتة، وأموار بتنور وتطفي، وجوزي واقف بيضحك من قلبه جنب أخته. أمه كانت بتوزع الحاجه الساقعة، وبنت عمه بتصور فيديو بموبايلها.
وفجأة.. عيني جت على اليافطة اللي متعلقة في نص الصالة:
**”عيد ميلاد سعيد يا منة!”**
منة أخته اللي عيد ميلادها لسه فاضل عليه تلات أسابيع بحالهم!
فضلت واقفة على الباب لـ دقيقة كاملة، ماسكة مفاتيح عربيتي بقوة لدرجة إنها علمت في إيدي.
وفجأة الباب اتفتح.
منة اتسمرت مكانها أول ما شافتني. ومن وراها، الأوضة كلها سكتت سكتة الموت.
وش مصطفى بقى أبيض زي الورقة.
حماتي “ميرفت” كانت أول واحدة تفوق من الصدمة وقالت بلؤم: “**منى! إحنا قلنا زمانك متأخرة في الشغل يا حبيبتي.**”
بصيت لها وقلت بصوت حاد: “**في يوم عيد ميلادي؟**”
محدش نطق.
عيني لفت على التورتة، والهدايا، وبصت لجوزي لآخر مرة: “**يعني أنتم مابتنسوش أعياد الميلاد.. أنتم بتنسوني أنا بس.**”
مصطفى قدم خطوة عليا وقال: “يا منى.. افهمي بس، الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة.”
ضحكت ضحكة وجع وسخرية، لأن الموضوع كان بالظبط زي ما أنا فاهمة وشايفة.
ما زعقتش.. ما عيطتش.. وماتعملتش أي نمرة.. قلتلهم جملة واحدة بس: “**اتفضلوا كملوا الحفلة.. من غير شوشرة.**”
ولفيت ضهري ومشيت.
تاني يوم الصبح، حماتي طلبتني 7 مرات. ومصطفى بعت لي 12 رسالة. ومنة سابت لي فويس مسج وهي بتعيط.
لأنهم على الساعة 9 الصبح، اكتشفوا الكارثة.. اكتشفوا إني لميت كل هدومي، وسحبت نص فلوسنا اللي في دفتر التوفير حقي بالملي، وسِبت لهم ظرف واحد بس على تربيزة السفرة.
الظرف كان جواه: **دبلة جوازي.**
ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها: “**أنتم مانيستونيوش.. أنتم بس عرفتوني مقامي فين.. ومقامي مش هنا.**”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *