اشتغلت ممرضه

إنت سامعني؟ رمش مرة. استغربت. يعني إنت فاهم أنا بقول إيه؟ رمش مرة تانية. بدأت أسأله أسئلة بسيطة. رمشة معناها آه. رمشتين معناهم لأ. ولو بص ناحية الباب، يبقى في حد جاي. قعدت طول الليل أفهم منه هو عايز يقول إيه. ولما قرب الفجر، قدر يحرك شفايفه بالعافية.
قربت ودني من بقه. سمعته بيهمس رامي مش مستني مۏتي عشان ياخد الورث. سكت لحظة، وبعدين قال بصوت أضعف ده مستعجل عليه. حسيت بقشعريرة في جسمي. قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية الأوضة. قمت بسرعة وعدلت الغطا عليه.
دخل رامي. بدلة غالية، ساعة شكلها بمبلغ محترم، ووشه مليان ضيق. بصلي وقال أخبار الحاج إيه؟ رديت وأنا بحاول أبان طبيعية زي ما هو مفيش جديد. رامي ما بصش حتى على عمه. وقال تمام. وبعدين بصلي بحدة الدكتور شريف هييجي الساعة أربعة.
سكت شوية، وبعدين قال وعلى فكرة يا نجلاء لو ابنك فضل يعيط طول الليل زي إمبارح، إنتِ والواد هتضطروا تدوروا لكم على مكان تاني. عضيت على شفايفي عشان ما أردش عليه. حاضر. خرج وقفل الباب وراه. استنيت لحد ما صوت خطواته اختفى تمامًا. ساعتها بس، الحاج حمدي فتح عينه. وبصلي.
ما تقوليش له حاجة. هزيت راسي. حاضر. في الساعة أربعة بالظبط، وصل الدكتور شريف مراد. دخل بشنطة جلد كبيرة. فتحها وطلع منها علبة دوا صغيرة بيضا. الغريب إن مفيش عليها اسم شركة ولا حتى بيانات واضحة. كان فيه بس اسم مكتوب بإيد حد على العلبة.
الدكتور حضّر حقنة، وبعدها حط محتواها في المحلول المعلّق للحاج حمدي. فضلت واقفة بعيد وأنا بتابعه. بعد حوالي عشر دقايق نَفَس الحاج حمدي بدأ يتغير. إيده اللي كانت بتحاول تتحرك سكنت. جسمه كله ارتخى. الدكتور بص عليه بمنتهى الهدوء وقال حالته بتسوء.
وبعدها قال بمنتهى البرود كام يوم خمسة، ستة بالكتير. أنا بصيت له وأنا مش فاهمة. الدكتور لمّ حاجته بسرعة. والحاجة اللي زادت شكي إنه حط الأمبولات في شنطته، بدل ما يسيبها مع باقي الأدوية. خرج. وأنا فضلت طول اليوم بفكر في اللي حصل.
بالليل، استنيت لحد ما البيت كله هدي. وبعدين دخلت على الموبايل وكتبت الاسم اللي كنت حفظته من على العلبة. قريت عن الدوا مرة. وبعدين مرة تانية. وبعدين تالت مرة. وقتها حسيت إن إيدي بتترعش. الدوا ده ممكن يسبب شلل شديد في العضلات، ويأثر على التنفس لو اتاخد بجرعات أو بطريقة غلط.


