كان مجرد محمود

—

فجأة، وهو داخل، سمع من جوّه صوت ممرضة بتقول بقلق:
– “دكتورة، في تقلصات زيادة شوية… أنا حاسّة إن في حاجة بتحصل.”

كلمة “تقلصات” وقفت في قلبه.

فتح الباب على الاستقبال، والكل اتفاجئ بيه داخل يجري، عينه بتدوّر على نورسين.
صرخ من غير ما يحس بصوت عالي:
– “الحقوني! مراتي بتولد!”

اللي قاعدين بصوا له، الممرضة وقفت مذهولة.
– “مين مراتك؟”
– “نورسين! نورسين محمود! عندها سون*ار دلوقتي جوّه!”

الممرضة اتلخبطت لحظة، وبعدين جريت على أوضة السون*ار.
الدكتورة كانت لسه بتطمنها، لكن فعلاً بطنها بدأت تشد، ونورسين قالت بتوجع:
– “آه… في وجع غريب ماسكني من تحت…”

دخلت الممرضة بسرعة:
– “دكتورة، جوزها برّه بيقول إنها بتولد!”

الدكتورة رفعت حاجبها بدهشة:
– “بتولد إيه؟ إحنا لسه في التامن… بس استنى…”

ركزت أكتر، حطت الجهاز، سألت نورسين:
– “بتحسي بتقلصات بتيجي وتروح؟”
– “آه… من امبارح بس كنت فاكرة ده مغص عادي.”

وش الدكتورة اتغيّر شوية:
– “يا بنتي ده ممكن يكون ولادة مبكرة! لازم نتصرف حالاً.”

—

دخل محمود من غير ما يستأذن، أول ما شافها على السرير، عينيها مليانة دموع، وبطنها مكشوفة، حس الدنيا كلها بتتلخبط.
– “نورسين!”

هي أول ما شافته، عينها اتسعت، بين الدهشة والراحة والغضب في نفس الوقت:
– “إنت هنا؟”

قرب منها، مسك إيدها بقوة، كأنها طوق نجاة:
– “آه، أنا هنا… آسف، آسف إني ما كنتش معاك من الأول.”

الدكتورة قالت له بسرعة:
– “لو سمحت، إهدى… مراتك عندها تقلصات ممكن تكون بداية ولادة مبكرة، لازم ننقلها المستشفى فوراً.”

الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
ولادة؟ دلوقتي؟ في الشهر التامن؟
حس ركبته بتتهز.

– “طب… طب هو… البيبي كويس؟”
– “لحد دلوقتي النبض كويس، بس ما نضيعش وقت.”

—

العربية الإسعاف كانت واقفة تحت بعد أقل من دقائق، نورسين على النقالة، محمود ماسك إيدها، مش راضي يسيبها ثانية.
وهي في طريقها للمستشفى، كانت الدموع بتنزل من عينها، بس مش عارفة هل من الخوف ولا من الراحة إنه أخيراً جنبها؟

قالت بصوت متقطع:
– “كنت عايزة اللحظة دي… بس مش بالشكل ده.”
– “أنا الغلطان… أنا كنت مفكّر إني لما أشتغل وأوفّر أبقى كده بعمل الصح، بس نسيت إن الصح إنّي أكون معاكي… جنبك.”
– “ليه مجيتش معايا من الأول؟”
– “خفت… خفت من المسؤولية، وخفت عليك… وخفت من نفسي… بس اكتشفت إن خوفي الحقيقي إنّي أخسرك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *