كان مجرد محمود

نبض كانت تضحك وتقول:
– “يعني أنا جيت بدري عشان أصالحكم على بعض؟”
فيبصلها محمود بحب:
– “إنتي جيتي عشان تكمّلي الحكاية… مش بس تصالحيها.”
وفي يوم من الأيام، نبض وهي ماسكة دفتر صغير للرسم، قالت لمامتها:
– “ماما، ينفع أكتب قصتكم وأحطها في كتاب؟”
– “ليه يا حبيبتي؟”
– “عشان الناس تعرف إن بابا ممكن يغلط، وماما ممكن تزعل، بس لما بيحبوا بعض بجد… بيلاقوا بعض تاني حتى لو اتأخروا.”
نورسين بصّت لمحمود، وابتسمت:
– “إحنا نفسنا اتأخرنا شوية… بس في الآخر، لقينا بعض.”
—
ليالي كتير بعدها، لما نبض كانت تنام، كانوا يقعدوا جنب بعض في الصالة، نورسين تحط راسها على كتف محمود، وهو يلف إيده حواليها، ويقول:
– “أكتر صوت ما أنسهوش في حياتي… مش صوت بكاها وهي بتتولد، ولا ضحكتها وهي بتلعب… أكبر صوت محفور في قلبي هو صوت نبضها يوم السون*ار، وصوت قلبي أنا وأنا بقول “الحقوني… مراتي بتولد”.”
تضحك نورسين:
– “كنت عامل فضيحة في العيادة.”
– “كنت بحارب الدنيا كلها عشان أوصل لكِ… ولو رجع بيا الزمن، كنت هاجري من أول مرة قلتيلي “تعالى معايا”.”
—
الحب مش دايمًا بيبان في الهدايا ولا في الكلام الحلو بس.
أحيانًا بيبان في لحظة صحوة متأخرة، في رجل يجري في السلم وهو بيصرخ “مراتي بتولد”، في إيد ماسكة إيد، في دمعة ندم بتتحوّل لوعد.
نورسين ومحمود غلطوا، زعلوا، بعدوا…
بس أول نبض سمعوه على شاشة السون*ار جمعهم تاني.
وأول صرخة لنبض كانت بداية حكاية جديدة…
حكاية بيت صغير، وأب وأم اتعلموا يحبوا بعض بالشكل الصح، وبنت اسمها نبض كانت دايمًا تذكير إن الحياة لسه فيها فرصة تبتدي من جديد، حتى لو اتأخرت شوية.
النهاية.



