كان مجرد محمود

مشى بخطوات بطيئة لحد ما بقى جنب السرير.
نورسين بصّت له، ابتسامة تعب بس مليانة رضا:
– “تعال شوف بنتك يا محمود.”
قرب، عينه ما قدرتش تمسك دموعها:
– “ياااه… دي… دي جميلة قوي.”
مد إيده بحذر، لمس خدها الصغير بطرف صباعه.
– “يا رب… دي جزء من قلبي.”
نورسين سألته بهدوء:
– “هتسميها إيه؟”
سكت لحظة، وبعدين قال:
– “نسميها… نبض.”
هي اتفاجئت بالاسم:
– “نبض؟”
– “أيوه… أول مرة حسّيت إني أبوها فعلاً لما سمعت نبض قلبها… وأول مرة حسّيت إني بحبك من قلبي بجد لما سمعت نبضك إنتِ وإنتِ بتتعبى عشانها.”
ابتسمت، والدمعة نزلت من عينها:
– “حلو… نبض محمود.”
—
عدّت الأيام الأولى ما بين خوف وقلق وتعب سهر الليالي، خصوصاً إن البنت اتولدت بدري شوية، فكانت محتاجة متابعة أكتر.
محمود بقى إنسان تاني.
بقى يسيب الشغل قبل معاده، يروح المستشفى، يقعد جنب الحضانة، يحط إيده على الزجاج ويتخيل إنها حاسّة بيه.
نورسين لما شافته كده، قلبها بدأ يهدأ.
مش مهم إنه اتأخر في البداية… المهم إنه لما وصل، وصل بجد.
في ليلة، وهما قاعدين في البيت بعد ما نبض خرجت من الحضانة وبقت معاهم، نورسين كانت شايلة البنت في حضـ,,ــــنها، تبص لها كأنها كنز، ومحمود جنبها، شايل وسادة ووراها عشان ترتاح.
قالت بهدوء:
– “فاكر يوم السون*ار؟”
– “ده اليوم اللي قلب حياتي.”
– “أول ما شفتك داخل وبتصرخ “مراتي بتولد” حسّيت إن الدنيا لسه فيها أمان.”
ضحك بخجل:
– “كنت مرعوب… وكنت حاسس إني لو خسرتك أو خسرتها عمري ما هسامح نفسي.”
سكت شوية، وبعدين كمل:
– “عارفة يا نورسين، كل مرة كنت بتهرّب من كشف أو سون*ار أو زيارة، كنت بفتكر إني كده بحميكم عشان أشتغل أكتر، بس الحقيقة إني كنت بتهرّب من خوفي… خوفي من إني أكون أب مش قد المسؤولية.”
– “وأنا كنت حاسّة إنك مش بتحبنا كفاية.”
– “أنا بحبكم… بس كنت بحب بطريقتي الغلط.”
بص لتحت، وبعدين رفع عينه فيها:
– “هتسامحيني؟”
– “سامحتك من أول ما مسكت إيدي وأنا على السرير.”
—
نبض لما كبرت شوية، بقت تسمع القصة دي كل فترة.
محمود كان يقعدها بينه وبين نورسين، يحكيلها:
– “أول مرة شفت مامتك، كانت في قاعة محاضرات في الجامعة، وهي اللي سر*قت قلبي من أول نظرة. وأول مرة سمعت صوتك، كان من على جهاز سون*ار، وماما لوحدها في الأوضة. غلطت إني ما كنتش معاها، بس ربنا اداني فرصة أصلح الغلط ده.”


