ام المليونير

ماريا كانت موظفة لدى عائلة ساندوفال منذ عام 2019. كان السيد غنيًا جدًا، وزوجته تبدو الزوجة المثالية. كل شيء كان يبدو رائعًا، حفلات، ومظاهر عائلة سعيدة. لكن كان هناك قانون واحد لا يمكن كسره: «لا تنزلي إلى القبو.. هناك رطوبة عالية وهو خطر».
لكن كل شيء تغير يوم الثلاثاء. كانت السيدة في رحلة، والسيد في مكتبه. ماريا كانت تنظف الممر عندما سمعت شيئًا من الأسفل: طرق.. طرق.. طرق.. جاف ومتباعد. توقفت وقالت لنفسها لتهدئة روعها: «ربما هي الأنابيب القديمة». لكن بعد ذلك سمعت صوتًا واضحًا؛
صوت امرأة خافت جدًا، تقريبًا مجرد همس: «أخرجني من هنا من فضلك». شعرت ماريا بالبرد يسري في كل جسدها. رأت أنه لا أحد قريب، فنزلت الدرج بقلب يخفق بسرعة. الباب الأسفل كان دائمًا مقفلًا بثلاثة أقفال.
لكن في ذلك اليوم، بسبب الإهمال، كان أحد الأقفال مفتوحًا. دفعت الباب ببطء. شمّت رائحة كريهة لا يمكن تحملها، وكان كل شيء مظلــ,,ـــــمًا. تحسست الجدار تبحث عن الضوء بيديها المتعرقة. ومض المصباح قليلًا، وما رأته جعلها تتجمد؛
في الزاوية، على فراش متسخ، كانت هناك امرأة عجوز هزيلة، بشعر أبيض مشعث، وملابس لم تغسل منذ شهور. لكن الأشد صدمة لم يكن رؤيتها هكذا، بل عندما رفعت العجوز نظرها ورأت ماريا تلك العيون؛ كانتا متطابقتين تمامًا مع عيون السيد ساندوفال. أنتِ.. أنتِ أم السيد؟
-قالت ماريا بصدمة. أومأت العجوز برأسها وهي تبكي: «زوجته حبستني منذ سنتين.. ابني لا يعرف شيئًا، يعتقد أنني ميتة منذ فترة». فجأة، سمعت خطوات من الأعلى. انفتح باب الدخول الرئيسي، وصوت ينادي: «ماريا؟ أين ذهبت؟». كان صوت السيدة ساندوفال التي عادت قبل الموعد.
نظرت ماريا إلى العجوز، ثم إلى الدرج بذعر، وسمعت صوت الكعبين ينزلان الدرج أقرب فأقرب، حتى رأت ظل السيدة ساندوفال واقفة في إطار باب القبو، تحمل ابتسامة شريرة على وجهها وفي يدها شيء لامع. كان صوت الكعبين على الدرج الخشبي مثل مقياس يعد الثواني الأخيرة لعد تنازلي.
ماريا لم تكن قادرة على الحركة، وجسدها ببساطة لم يستجب. والعجوز على الفراش بدأت تبكي بصمت، بذلك النوع من البكاء الذي ينبع من اليأس العميق بعد سنتين محبوسة في ذلك القبو بينما ابنها يعيش فوق معتقدًا أن والدته قد ماتت بنوبة قلبية أثناء إجازة في أوروبا.


