يتيمه منذ طفولتها

قلتله بعد لحظة طويلة: – الحب مش دايمًا كفاية يا عمر. – بس يمكن المرة دي نبدأ صح. – وإنت فاكر الماضي هينتهي بكلمة “نبدأ من جديد”؟ قرب مني وقال بصوت واطي: – لا… بس فاكر إن اللي بينا ما ماتش. سكتنا، والنيل قدامنا هادي، والهوا بارد.

كنت عايزة أصرخ وأقوله قد إيه وجعتني، قد إيه كنت بحبه ولسه بحبه. بس اكتفيت بنظرة طويلة، ونزلت دمعة خفيفة على خدي. هو مدّ إيده ومسحها بلُطف وقال: – المرة دي مش هسيبك تاني. ردّيت وأنا بابتسامة حزينة: – المرة دي، سيبها على ربنا. — الأيام بعدها بقت غريبة.

بقى بيكلّمني كل يوم، يسألني عن شغلي، عن حياتي، عن نفسي. رجع زي زمان، بس أكتر نضج، أكتر هدوء. وأنا… كنت واقفة بين عقلي وقلبي. سعاد، اللي لسه معايا، قالتلي يومها: – يا بنتي، يمكن ربنا رجّعه علشانك. – ولا رجّعه علشان أتعلم الدرس للمرة التانية؟

– ساعات الدروس القديمة بتتحوّل لفرص جديدة. وفعلاً… بعد شهور، عمر جه بيت جدي القديم. وقف في نص الجنينة اللي شهدت أول نظرة بينا وقال: – ليلى، أنا مش هطلب منك تنسي. أنا عايزك تفتكري، بس المرة دي بطريقة تانية.

بصيت في عينيه… لقيت فيها صدق غريب. كنت خايفة أصدق، بس قلبي قالّي “جربي”. ابتسمت بخجل، وهو مدّ إيده وقال: – نبدأ؟ مدّيت إيدي وأنا همسّة: – نبدأ… بس على مهل. النهارده، بعد سنة من اللحظة دي، أنا وعمر متجوزين. مش قصة مثالية، بس حقيقية.

لسه بنتخانق، ولسه بنفتكر اللي وجّعنا، بس المرة دي بنكمّل مع بعض، مش ضد بعض. وأنا كل ليلة قبل ما أنام، ببصّ عليه وهو نايم جنبي وأقول لنفسي: “يمكن اتأخر، بس جه. يمكن الحب استنّى، بس ما ماتش.” الجزء التالت: لما الماضي رجع عدّى على جوازنا سنتين.

كنت فاكرة إن الوجع خلص، وإن اللي بيني وبين عمر خلاص استقر، بس الظاهر إن القدر لسه ما خلصش لعبه. حياتنا كانت هادية، فيها تفاصيل بسيطة حلوة. هو بيصحى بدري، يسيبلي قهوة على الترابيزة قبل ما يروح شغله، وأنا ببعتله كل يوم رسالة صغيرة أقول فيها “خلي بالك من نفسك”.

الناس كانت شايفانا زوجين مثاليين… بس جوايا كنت حاسة إن في حاجة ناقصة، حاجة عمره ما اتكلم عنها. في ليلة، كنا قاعدين على البلكونة، والجو كان بارد. قلتله وأنا بشرب الشاي: – فاكر أول مرة اتقابلنا بعد السنين؟ ضحك وقال: – أنسى إزاي؟ كنت خايف تبصريلي زي الغريبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *