يتيمه منذ طفولتها

وهو وعدني وعد واحد: – أي سر تاني، هتعرفيه مني قبل أي حد. ومرّت الشهور، وجا يوم عيد جوازنا التالت. دخلت البيت لقيت الجنينة منوّرة، والورود اللي كنت بحبها مليّة المكان. عمر كان واقف، شايل بوكيه ورد، وقال: – فاكرة لما قلتلي إن الحب مش دايمًا كفاية؟ – أيوه، فاكرة.
– دلوقتي أنا شايف إن الحب لما يكون صادق، بيكفي ويزيد. ضحكت، وهو قرب مني وقال: – اتجوزتك مرتين يا ليلى… مرة قدام الناس، ومرة قدام الحياة كلها. – والتانية دي إمتى؟ – النهارده… لما اخترتك رغم الماضي، رغم الوجع، رغم كل حاجة.
حضـ,ـنته وأنا حاسة إن الدنيا كلها سكتت. مكنش في صوت غير دق قلبه، اللي كان بيقوللي من غير كلام: “الماضي خلص، والحب أخيرًا استقر.” — بعدها بسنين، لما بحكي لأولادي الحكاية، بقولهم دايمًا: “في ناس بتدخل حياتنا علشان تسيب وجع، وناس تانية بترجع علشان تمسحه.
” وعمر… كان الاتنين. هو اللي وجعني، وهو اللي علّمني يعني إيه الغفران. ولو الزمن رجع بيا، كنت هختاره تاني. مش لأنه مثالي، لكن لأنه حقيقي.


