جوزي خلي

حاولت أصرخ. لكن صوتي ما طلعش. وبعدها الدنيا بدأت تسود قدام عيني. آخر حاجة فاكرها إني ضمّيت البنتين لصَدري وقلت ماما هنا متخافوش. وبعدين فقدت الوعي. في الوقت ده، كانت عربيات فارهة ماشية على الطريق. عربيتين حراسة قدام. وعربية مصفحة سودا في النص.

وعربيتين ورا. في نص الطريق، الراجل اللي قاعد في العربية المصفحة رفع عينه من الموبايل. كان سليم الدمنهوري. الاسم اللي ناس كتير في القاهرة كانت بتخاف حتى تنطقه. سليم لمح حاجة غريبة تحت الكوبري. وقف. السواق بص له في المراية.

هدومي عليها دم وتراب. سليم وقف مكانه. افتكر إني ميتة. لكن وهو بيقرب سمع صوت ضعيف جدًا. بكاء. بعدين صوت تاني. سليم نزل على ركبته بسرعة. رفع طرف الجاكيت اللي كنت مغطي بيه نفسي. وفجأة ظهر وش طفل صغير. وبعده وش طفلة تانية. اتنين مولودين جديد.

وشهم بدأ يزرق من شدة البرد. واحد من رجاله قال يا باشا، نطلب الإسعاف؟ سليم بص للبنتين. وبعدين بصلي. وقال بمنتهى الحسم مفيش وقت. خلع الجاكيت التقيل بتاعه. وبعدين فتح قميصه، وحط البنتين على صدـ,,ـــره مباشرة.

واحد من رجاله اتصدم. يا باشا، كده هتتعرض للبرد أنت كمان! سليم ما ردش. كان مركز بس مع البنتين. وبعدين بصلي. وشاف آثار الضــ,,ـــــرب على ضهري. الراجل اللي وراه قال مين اللي عمل فيها كده؟ سليم رفع عينه ببطء. وكان في عينه غضب خلّى كل اللي حواليه يسكت.

وقال اعرفوا. واحد من رجاله هز راسه. حاضر يا باشا. سليم شالني بإيده. رغم إني كنت فاقدة الوعي، جسمه حس بوزني الخفيف بشكل غريب. كأنه شال واحدة خلاص جسمها استسلم. حطني في العربية. وبعدين دخل هو والبنتين.

وقال على أقرب مستشفى دلوقتي. تلات أيام عدّوا وأنا بين الوعي والغيبوبة. حرارة عالية. ألم. كلام متقطع. كوابيس. وفي كل مرة كنت بفتح عيني، كنت بدور على حاجة واحدة. بنتيّ. لحد ما في اليوم التالت فتحت عيني فجأة. لقيت نفسي في أوضة كبيرة جدًا.

سقف عالي. أثاث غالي. حراسة واقفة برّه. اتخضيت. حاولت أقوم. جسمي وجعني. وفي اللحظة دي افتكرت. الكوبري. الضــ,,ـــــرب. جوزي. والبنتين. صرخت بناتي! سمعت صوت هادي من الناحية التانية للأوضة. عايشين. لفيت بسرعة. كان سليم قاعد على كرسي قريب من الشباك، وفي إيده ملف. بصلي بهدوء وقال الاتنين عايشين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *