جوزي خلي

في أول زيارة، وقف قدامهم من ورا الزجاج. البنتين كانوا بيلعبوا. رفع إيده. ملك بصت له. وبعدين رجعت تلعب. ليان حتى ما عرفتهوش. رامي فضل واقف. ولأول مرة شفته ضعيف. من غير سلطة. من غير رجاله. من غير بيت. من غير زوجة. ومن غير الولد اللي كان مستعد ي.

عشانه. بس بنتين صغيرين هما نفس البنات اللي قال عنهم نقمة. خرجت من المكان وأنا حاسة براحة غريبة. مش شماتة. ولا انتقام. بس راحة. لأني أخيرًا فهمت حاجة هو كان فاكر إن قيمتي متعلقة بالطفل اللي هجيبه له. لكن أنا اكتشفت إن قيمتي عمرها ما كانت متعلقة بيه أصلًا.

أنا مش مجرد زوجة. ولا أم لبنتين. ولا الست اللي اترمت تحت كوبري ومحدش سأل عنها. أنا الست اللي نجت. والست اللي وقفت على رجليها. والست اللي بنت حياة جديدة من وسط الخراب. وفي مساء هادي، كنت قاعدة في البلكونة، وليان وملك نايمين جنبي. رن جرس الباب. فتحت. كان سليم.

وقف ساكت. قلت في إيه؟ ابتسم. ولا حاجة. بص للبنتين. بس كنت معدي. ابتسمت. طب ادخل. دخل. وقعد جنبهم. ولأول مرة من سنين ما كانش في خوف. ولا مطاردة. ولا تهديد. ولا ماضي بيجري ورايا.

بس بيت دافي. وبنتين عايشين. وحياة جديدة. وأنا أخيرًا فهمت إن الليلة اللي كنت فاكرة إنها هتكون آخر ليلة في عمري كانت في الحقيقة أول ليلة في حياتي الجديدة. النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *