ابنوالوحيد
في فيلا ضخمة على ساحل البحر، كان باهر الشاذلي يعيش وسط ثروة لا تُقدَّر بمليارات الجنيهات، لكن كل هذه الأموال لم تستطع أن تشتري له الشيء الوحيد الذي يتمناه: صحة ابنه الصغير ريان الشاذلي. كان ريان يبلغ من العمر ثلاث سنوات وثمانية أشهر، لكنه بدا كطفل أنهكه المرض قبل الأوان. وجهه شاحب، جسده نحيل، وصوته بالكاد يُسمع خلف باب غرفته الفاخرة.
على مدار ستة أشهر كاملة، شاهد باهر ابنه يذبل أمام عينيه. توقف عن الكلام، فقد شهيته، وأصبح يدخل في نوبات خمول طويلة كأنه يغرق في عالم بعيد لا يستطيع أحد الوصول إليه. استدعى باهر أشهر الأطباء من Germany وUnited States وLondon، وأنفق الملايين على التحاليل والفحوصات الدقيقة، لكن جميعهم خرجوا بنفس النتيجة الغامضة: التهاب غير معروف وتدهور عصبي نادر.
كان القلق يلتهم قلب الأب، لكنه لم يفقد الأمل. أحضر سبع مربيات خلال أربعة أشهر، إلا أن ريان رفضهن جميعاً، وكأنه يشعر أنهن غريبات عنه. ثم جاءت إليانا، امرأة هادئة تحمل حقيبة بسيطة وخطاب توصية متواضع. لم تحاول كسب الطفل بالقوة، بل جلست على الأرض بجواره، تنتظر حتى يقترب هو منها بإرادته. ولأول مرة منذ شهور، ابتسم ريان ابتسامة صغيرة.
بعد يومين فقط من عملها، كانت إليانا تنظف ببرونة اللبن الخاصة بريان في ساعة متأخرة من الليل. وبينما تجهز رضعة جديدة، توقفت فجأة. كانت هناك رائحة خفيفة لكنها مألوفة بالنسبة لها؛ رائحة اللوز المر. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لأنها تعرف جيداً أن هذه الرائحة ترتبط بأحد أخطر السموم.
تسارعت دقات قلبها، وأدركت أن مرض الطفل لم يكن طبيعياً، وأن كل ما قيل عن الأمراض النادرة لم يكن سوى ستار يخفي جريمة بطيئة. الأخطر من ذلك أن الشخص الذي يضع السم ليس غريباً، بل شخص يعيش داخل الفيلا نفسها، يجلس إلى المائدة معهم ويتظاهر بالحب والاهتمام.
وقفت إليانا في الظلام ممسكة بالببرونة المرتجفة بين يديها، وهي تدرك أن حياة ريان تعتمد الآن عليها وحدها. فمن يكون صاحب المؤامرة؟ هل هي زوجة الأب الطامعة في الميراث؟ أم عم يسعى للسيطرة على ثروة العائلة؟ وهل تستطيع إليانا كشف الحقيقة قبل أن تختفي آخر أنفاس الوريث الوحيد في صمت؟




