في عيد جوازنا

قربت من نهى بخطوات هادية جداً، مسكت إيصال العربون بتاع شقة بورسعيد بإيد ثابتة، وحطيته قدام عينها إنتِ كنتِ عارفة.. صح؟ نهى بلعت ريقها وتأتأت، والدموع نزلت من عينها بتلعثم مريم.. والله العظيم أنا.. أنا عرفت من كم شهر بس.
. هو قال لي إنها غلطة وهينهيها، وأنا تحايلت عليه يقولك بس هو كان خاېف.. ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة خلت نهى ترجع خطوة لورا من الړعب كان خاېف؟ خاېف على مشاعري؟ ولا خاېف على الفلوس اللي بياخدها من الشركة اللي باسمي واسمه؟
خاېف على تحويشة عمري اللي كان بيسحبها كاش كل جمعة عشان يفرش بيها شقة بورسعيد للهانم صاحبتي؟ بابا وقف بالراحة، وصوته الجهوري هز أركان الصالة اخرجي برة يا نهى.. قولي لأخوكي إن بيتي ومريم خط أحمر، وإن اللي عمله ده مش هيعدي بالساهل. برة!
نهى لمّت شنطتها وجريت برة الشقة وهي بټعيط. وبدأ المعازيم ينسحبوا واحد ورا التاني في صمت يقطع القلب، لحد ما المطبخ والتراس فضوا تماماً، وما بقاش فاضل غيري أنا وبابا وماما وأختي نور. نور مسكت إيدي مريم.
أنا بقالي 4 سنين بتغفل في بيتي، والنهاردة الحقيقة كشفت لي كل الورق.. والورق ده هو اللي هيرجعلي حق السنين دي كل قرش وحسرة قلب. مشيت ناحية مكتب شريف جوة الأوضة المقفولة. فتحت اللابتوب بتاعه. طبعاً كان عليه كلمة سر، بس شريف البسيط كان عامل كلمة السر تاريخ ميلادنا سوا.
. التاريخ اللي كان بيحلف إنه أحلى يوم في حياته. فتحت الحسابات البنكية المشتركة، وحسابات معارض الموبيليا. وهناك.. كانت الصدمة الحقيقية اللي أثبتت لي إن الشقة بتاعة بورسعيد كانت مجرد رأس جبل الثلج! شريف ما كانش بس بيسحب 8 و آلاف جنيه كاش كل جمعة..
شريف كان بيعمل تحويلات شهرية منتظمة باسم شركة وهمية للاستيراد والتصدير. والشركة دي لما بحثت عن السجل التجاري بتاعها بالرقم الضريبي المكتوب في التحويلات.. طلعت شركة مسجلة باسم فريدة أحمد عبد الرحمن! تحويلات توتالها في ال 4 سنين معدي ال 2 8 مليون جنيه!
الفلوس دي كانت من أرباح الفرع الجديد لمعرضلموبيليا.. الفرع اللي أنا بعت أرض ورثي من بابا عشان ندفعه كمقدم ورأس مال، وهو كتب الشراكة بيننا بالنصف! يعني شريف كان بياخد أرباح ملكيتي الخاصة، يسربها لفريدة عشان تأسس بيها كيان تجاري باسمها، وبيجهزوا يسافروا بورسعيد للفرع الجديد اللي كان بيقنعني إننا نقتحمه هناك.



