بقلم نرمين عادل

صاحية الساعة 2 وربع بعد نص الليل، كنت قايمة رايحة الحمام..
المطر كان رزع في شباك الأوضة والرعد مالي الساحل، بره بيتنا اللي مأجرينه للمصيف..
ببص جنبي.. لقيت مكان جوزي إيهاب فاضي..
في الأول ما ركزتش أوي، إيهاب طبيعي شغله تقيل وبيجيله مكالمات متأخرة مع عملاء بره مصر. قمت وأنا لسه بنعس، لبست الروب بتاعي ومشيت براحة في الطرقة.. ساعتها بس.. سمعت صوته جاي من تحت. صوته كان واطي.. حذر.. شبه بيوشوش!
وقفت ڠصب عني عند أول السلم.. وسمعت صوت ضحكة ست جاية من سماعة الموبايل. بطني اتعصرت في ثانية! نبرة صوت إيهاب اتغيرت بطريقة مسمعتهاش منه من سنين.. نبرة دافية.. قريبة.. وقريبة زيادة عن اللزوم!
متلقيش يا حبيبتي.. هو قال كده بهمس. سكت شوية.. وضحك ضحكة واطية بكرة مراتي هتختفي من الدنيا خالص.. وكل حاجة أخيراً هتبقى بتاعتنا.
جسمي كله تلج في مكاني.. ومبقتش قادرة أتحرك خطوة واحدة! في الأول عقلي رفض يستوعب الجملة اصلاً.. تختفي؟ يعني ايه تختفي؟! طلاق؟ هيهرب؟ بس إيهاب كمل كلامه بكل برود لأ، مش شاكة في أي حاجة.. طريق المشي اللي عند منحدر الصخرة الشبكة فيه مېتة.. حاډثة واحدة صغيرة.. وكل حاجة هتنتهي.
كنت هقع من طول على السلم.. صوت المطر بره فجأة بقى عالي ومزعج بطريقة تخوف.. إيدي بدأت تترعش بغباء وأنا ماسكة في سور الخشب. الست اللي على التليفون سألته سؤال مسمعتوش كويس.. بس إيهاب رد أول ما فلوس تأمين حياتها تطلع.. هنسافر اليونان زي ما خططنا.
تأمين حياتي! يا نهار أسود.. يا رب ارحمني! ده مطلعش وهم.. ومطلعتش خېانة مشاعر وخلاص.. جوزي بيخطط لقتلي!
رجعت بضهري لورا خطوة خطوة.. مړعوپة ليكون في أي لوح خشب في الأرض يزيق.. عشر سنين جواز وفلاش باك لكل حياتنا عدا قدام عيني في ثواني.. فرحنا اللي عملناه في الفندق الكبير.. إيده اللي كانت بتطبطب على إيدي وإحنا بنخسر عيالنا قبل ما يتولدوا.. المطعم اللي اتقدم لي فيه.. كل ذكرى فجأة اټسممت!
وصلت لحمام الدور اللي فوق، وقفلت الباب من غير ولا صوت، وقعدت على الأرض وأنا بمسك نفسي بالعافية عشان مأصرخش وصوتي يوصله..
فكرة إني أكلم الشرطة حستها بديهية.. بس هقولهم إيه؟ جوزي كان بيوشوش بكلام يقلق في التليفون؟ مفيش دليل.. مفيش تسجيل.. مفيش أي إثبات!
كواليس الړعب في ظلام الفجر




