حماتي زهاقتني

ثم سكتت. لكن بعد اللي حصل في السلم، أنا ما بقيتش محتاجة أعرف الإجابة. ماجد وشه شحب. مريم متتكلمش. لأول مرة، صوتها كان هادي جدًا. أنا مش جاية ألومك. ولا جاية أخد منك حاجة. ولا حتى عايزة البيت يرجعلي.
أمال إنتِ عايزة إيه؟ مريم بصت له وقالت عايزة أخرج من حياتك من غير ما أفضل شايلة غضب. سكت ماجد. مريم كملت وأنا كمان عايزة أقولك حاجة أخيرة. البيت ده عمره ما كان اختباري ليك. أمال إيه؟ إنت كنت الاختبار. خرجت الجملة بهدوء. لكنها كانت أقسى من أي صرخة.
مرت الأيام. ماجد بدأ يكتشف إن البيت اللي كان شايفه كنزًا سهلًا، محتاج إدارة وصيانة والتزامات طويلة المدى. الاحتفال اللي عمله بالشامبانيا اختفى من ذاكرته بسرعة. الصور اللي نوال نشرتها اختفت. وبدأت العيلة تتكلم عن البيت بشكل مختلف. ناس كانت بتبارك لهم، بقت تسأل عن تفاصيل العقود.
ناس كانت شايفة إن مريم ضيعت حقها، بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد فيلا غالية. أما مريم، فبدأت حياتها من جديد. رجعت لشقتها الصغيرة في القاهرة. عملت جلسات علاج طبيعي لرجلها. اشتغلت على مشروع كانت مأجلاه من سنين. وبدأت تزور الصندوق الخيري باسم جدها.
وفي أول زيارة، قابلت مدير الصندوق، راجل كبير اسمه حسن، كان يعرف جدها من سنين. قال لها جدك كان دايمًا يقول إنك هتفهمي كلامه لما تكبري. ابتسمت مريم. فهمته متأخر. هز رأسه. لأ. فهمتيه في الوقت المناسب.
إزاي؟ قال لأنك لو فهمتيه بدري، كان ممكن ما نعرفش حقيقة الناس اللي حواليكي. سكتت مريم. وبعدين سألته هو كان متوقع اللي حصل؟ حسن ابتسم. مش بالتفصيل. أمال كان متوقع إيه؟ قال كان متوقع إن الفلوس لما تظهر قدام الناس، هتخلي كل واحد يكشف أولوياته.
مريم بصت من شباك المكتب. الجو كان هادي. لأول مرة من شهور، حسيت إن صدـ,,ـــرها أخف. بعد شهر تقريبًا، وصلها ظرف من مكتب المحامية. فتحت الظرف. كان فيه مستندات إنهاء إجراءات الطلاق. وورقة صغيرة بخط ماجد. قرأتها مرة واحدة.
كان كاتبأنا فهمت متأخر إن البيت ما كانش أغلى حاجة عندك، وإن أنا اللي خسرت حاجات أهم من البيت بكتير. مش هطلب منك ترجعي، ومش هبرر اللي حصل. أتمنى بس يومًا ما تسامحيني. مريم حطت الورقة جنبها. ما ردتش. مش لأنها عايزة تعاقبه.
لكن لأنها أخيرًا فهمت إن بعض الأبواب لما تتقفل، مش لازم نفضل واقفين قدامها مستنيين حد يفتحها. بعد فترة، تم الاتفاق على خروج ماجد من كل الإجراءات المتعلقة بالصندوق، ونقلت بعض الالتزامات إلى إدارة مستقلة وفقًا للعقود القائمة.


