حماتي زهاقتني

أما الفيلا، ففضلت ملك ماجد كما تم تسجيلها، لكن بقيمتها الحقيقية والتزاماتها الحقيقية، مش بالصورة اللي كانوا متخيلينها. وفي يوم من الأيام، رجعت مريم للعين السخنة. وقفت بعيد عن الفيلا. بصت لها من الخارج. نفس البوابة.

نفس الأشجار. نفس البحر. لكنها المرة دي ما حسيتش إن المكان بيملك جزءًا منها. بالعكس. حست إنها أخيرًا هي اللي تملكت حياتها. طلعت من شنطتها مفتاحًا قديمًا. كان مفتاح غرفة جدها. وقفت لحظة، وبعدين قالت لنفسها كنت فاهم يا جدو. وبعدها ابتسمت. البيت فعلًا مش حجر. لفت ومشيت.

بالعكس. قولي. جدك كان عامل بند إضافي ما اتفعلش غير بعد انتقال الملكية. مريم عقدت حواجبها. بند إيه؟ لو المالك الجديد قرر الاحتفاظ بالبيت لمدة سنة كاملة دون بيعه أو رهنه، جزء من قيمة العقار يتحول لصالح الصندوق الخيري. مريم سكتت.

يعني إيه؟ يعني إن كل اللي حصل في النهاية هيخلي الصندوق يستفيد بمبلغ ضخم. مريم ضحكت. جدي كان عامل حساب لكل حاجة. سارة قالت تقريبًا. مريم بصت للبحر. وبعدين قالت لأ. لأ إيه؟ مش لكل حاجة. إزاي؟ لأنه ما كانش عامل حساب للبيت. سارة سكتت.

مريم كملت كان عامل حساب للناس. قفلت المكالمة. وبصت للموج. كانت فاكرة لحظة سقوطها من السلم. فاكرة الخوف. فاكرة إنها كانت مستنية حد ينقذها. لكنها فهمت بعد شهور إن اللحظة دي، رغم قسوتها، كانت بداية خروجها من حياة كاملة كانت بتستنزفها. ما كانش انتصارها إنها احتفظت بال مليون.

وما كانش انتصارها إن ماجد اتورط في التزامات البيت. انتصارها الحقيقي إنها ما بقتش محتاجة البيت أصلًا عشان تحس إنها آمنة. رجعت القاهرة، وبدأت حياة جديدة. بعد سنة، افتتحت مشروع صغير باسم جدها، وجزء من أرباحه كان بيروح للصندوق الخيري.

وفي أول يوم افتتاح، وقفت قدام الباب، وعلقت لافتة بسيطة مكتوب عليها مؤسسة عبدالسلام لدعم الأسر المحتاجة. وقفت تتفرج عليها وهي مبتسمة. افتكرت يوم ما كانت في المستشفى، ورجلها مكسورة، وماجد بعت لها أوراق الطلاق بدل ما ييجي يطمن عليها. وقتها كانت فاكرة إن حياتها انتهت.

لكنها اكتشفت إن بعض النهايات بتكون مجرد باب لبداية أكبر. أما البيت اللي كان ثمنه 90 مليون جنيه، ففضل واقف في العين السخنة. كبير. فخم. وغالي. لكن بالنسبة لمريم، قيمته الحقيقية ما بقتش في سعره. بقت في الدرس اللي علمها إياه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *