حماتي زهاقتني

قالت دي وصية خاصة كتبها جد مريم قبل وفاته بعشرين سنة. ماجد بص للورقة. اقرأها. سارة قالت أنا هقرأ الجزء اللي يخص البيت. وبدأت إذا جاء يوم وأصبح هذا المنزل محل طمع من أحد، فلا تمنعوه عنه بالقوة، ولا تدخلوا معه في خصومة من أجله.
دعوه يأخذ ما يظنه مكسبًا، ثم سيعرف بنفسه أن قيمة البيت ليست في سعره. سكتت سارة. ماجد فضل ساكت. نوال قالت بعصبية وبعدين؟ سارة قلبت الصفحة. وأوصي حفيدتي مريم أن تتذكر دائمًا أن المال الذي يتركه الإنسان وراءه لا يحميه، لكن القرار الصحيح في الوقت المناسب قد يحمي حياته وكرامته.
مريم نزلت عينيها. للحظة، افتكرت جدها وهو بيقعد في البلكونة القديمة، وبيطلب منها تقعد جنبه. كانت وقتها بنت صغيرة. وكان دايمًا يقول لها يا مريم، البيت مش حجر يا بنتي. البيت أمان. ولو في يوم الأمان اختفى منه، يبقى البيت مهما كان غالي ما يسواش حاجة.
وقتها ما فهمتش. دلوقتي فهمت. ماجد سأل والظرف التاني؟ سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة. ده أهم جزء. فتحت الظرف الثاني. طلعت منه مجموعة أوراق، وحطتها قدام ماجد. جد مريم كان عارف إن العقار ممكن يبقى مطمع لأي شخص يعرف قيمته. عشان كده عمل حاجة تانية. ماجد بدأ يقلب الأوراق.
وفجأة وشه اتغير. إيه ده؟مريم ما بصتش للورق. كانت عارفة. سارة قالت قبل وفــ,,ـــــاه جد مريم، أسس صندوقًا خيريًا باسمه، وكان جزء من أرباح العقار بيتم توجيهه للصندوق. نوال قالت أرباح إيه؟ البيت بيت خاص!
كان بيت خاص لفترة طويلة، لكن جد مريم كان مأجر جزءًا من الأرض التابعة للعقار لشركة سياحية بعقد طويل المدة. ماجد رفع رأسه بسرعة. يعني إيه؟ يعني إن الأرض اللي حوالي الفيلا مش كلها مجرد حديقة. فيه جزء منها عليه عقد انتفاع قديم، والعائد منه بيروح للصندوق الخيري.
ماجد بدأ يستوعب. والعقد ده مستمر؟ مستمر لسنوات. وإيه علاقة ده بيا؟ سارة قالت لأنك دلوقتي مالك العقار، وبالتالي أصبحت مسؤولًا عن الالتزامات القانونية المرتبطة به، ومنها استمرار العقد وعدم الإخلال بحقوق المستفيدين منه. نوال قعدت على الكرسي. يعني هو خد البيت وخد معاه التزامات؟
مريم ردت لأول مرة أيوه. نوال بصت لها بغضب. وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟ مريم هزت رأسها. كنت عارفة جزء منه. ماجد قال ليه ما قولتيليش؟ مريم بصت له مباشرة. لأنك ما سألتنيش عن البيت عشان تعرف الحقيقة. إنت كنت عايز البيت وبس.



