تابع باقي القصه من هنا

كانت نيروز واقفة في مكانها، قلبها بيخبط بعنف وعينيها متسعة من الصدمة. ما استوعبتش اللي حصل غير لما سمعت صوت ارتطام قوي، والتفتت لتلاقي أبوها واقع على الأرض وجسمه بيتشنج بعنف، وعروق رقبته بارزة من شدة القهر.

صرخت بفزع، لكن فراس كان أسرع منها. اندفع نحو معتز بكل ما فيه من غضب، ولكمه بعنف حتى ترنح للخلف.

“يا ابن الـ***! إزاي تتجرأ وتقول على أختي كده؟!”

لكن معتز، المشتعل بالحقد، رد له الضربة وأمسك بتلابيبه بعنف، وصاح في وجهه:

“أختك زانية! فاهم ولا لأ؟ بدل ما تحاسبني، روح حاسبها هي!”

ثم أفلت منه ودفعه بقوة وغادر البيت بابتسامة انتصار، كأنه أخذ بثأره وألقى سمه في قلوبهم جميعًا.

في تلك اللحظة، لم تعد نيروز تسمع شيئًا. الأصوات حولها أصبحت بعيدة، وكأنها تأتي من عالم آخر. كانت ترى فقط أباها الملقى على الأرض، وأمها تصرخ، وفراس يحمل والده إلى غرفته ويتصل بالطبيب بيدين مرتجفتين.

وقفت نيروز في شرفتها بعد دقائق، جسدها يرتعش وروحها تتفتت. ضحكت بهستيريا للحظات، ثم تحول الضحك إلى بكاء مرير مزق صدرها.

رفعت عينيها إلى السماء، والدموع تنهمر بلا توقف.

“ليه يا رب؟ أنا عارفة إن دي اختبارات منك، بس أنا تعبت… تعبت جدًا. حياتي كلها بتضيع قدام عيني، ومش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين. عمري ما اعترضت على قدري، ولا بكيت على نصيبي، لكن قلبي خلاص مبقاش قادر يستحمل. سامحني… وارحم ضعفي.”

في الجهة المقابلة، كان يونس جالسًا في حديقة منزله، وبين يديه القرآن الكريم، يقرأ في سكون غريب، وعيناه مغمضتان كأنه يحفظ كل آية عن ظهر قلب.

وصل إليه صوتها المكسور، فابتسم بحزن. كان يعلم أن بداخلها إيمانًا أقوى من كل ما مرت به، لكنه سمع فجأة صوتها تصرخ من أعلى:

“وسع كده… خليني أنط. يمكن أموت وأخلص!”

رفع رأسه إليها وقال ببرود مستفز:

“لو نطيتي من هنا مش هتموتي… اطلعي الدور اللي فوق.”

اشتعلت عيناها غضبًا وصرخت فيه:

“إنت عايز مني إيه؟ ما تسيبني في حالي!”

أغمضت عينيها وقفزت فعلًا.

لكن المسافة لم تكن كافية للموت، وإنما كافية لتحطيم ذراعها. صرخت من شدة الألم، وانكمشت على نفسها وهي تبكي بحرقة.

ركض يونس نحوها بسرعة، وعيناه تحملان مزيجًا من القلق والسخرية.

“أخدك المستشفى… ولا أضحك على غبائك؟”

لم تستطع الرد، كانت تبكي فقط.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *