حماتي

سمعتها عشرات المرات. ماترجعيش. لكن الغريب إنها ماقدرتش تكمل. لفيت ناحيتها. وقلت كملي. سكتت. ابتسمت. أنا هكملهالك. مسكت الشنطة. لو خرجت من الباب ده… مش هرجع. ونزلت.
بعد أسبوع… المحامي بدأ الإجراءات. ما أخدتش حاجة مش من حقي. وما سبتش حاجة تخصني خوفًا من كلام حد. الدهب رجعلي. الأثاث اللي أثبت إني اشتريته فضل معايا.
أما الفلوس والأقساط والمبالغ اللي دفعتها خلال الجواز، اتحولت لموضوع حسابات ومستندات واتفاق قانوني بدل الخناقات والصوت العالي. وأحمد وافق في النهاية إن الانفصال يتم بهدوء.
لكن المفاجأة الأخيرة حصلت بعد حوالي شهرين. كنت في شقتي الجديدة. شقة إيجار صغيرة. أصغر بكتير من بيت سامية. لكن أول مرة دخلتها… حسيت إنها أوسع مكان عشت فيه في حياتي. لأني كنت بدخلها بمفتاحي. ومحدش فيها يقدر يقولي اخرجي.
في ليلة، جرس الباب رن. فتحت. لقيت أحمد. كان شكله متغير. خس. وعينيه باين عليها التعب. قال ممكن أدخل؟ قلت لأ. اتصدم. يمكن لأنه طول عمره متعود إني أوافق.
قال أمي باعت الشقة الجديدة. سكت. حصلت مشاكل في الفلوس بينها وبين أختي. وكل واحد بقى بيطالب بحقه. ما علقتش. قال والبيت القديم… فاضي تقريبًا.
وبعدين ضحك ضحكة مكسورة. عارفة الغريب إيه؟ بصيتله. قال أمي بقت كل يوم تبص للصالة وتقول البيت بقى وحش أوي. فضلت ساكتة. أحمد بصلي. وأنا كل مرة ببص للصالة.
.. بفتكر إن كل حاجه كانت فيها تقريبًا إنتِ اللي جايباها. وبعدين قال بس واضح إن الحاجة الوحيدة اللي ماعرفناش قيمتها غير لما خرجت… كانت إنتِ.
ما رديتش. لأن فيه جمل بتيجي متأخرة لدرجة إنها مابتصلحش حاجة. مد إيده بكيس صغير. لقيت ده في درج أمي. خدته. فتحته. كان جواه مفتاح قديم. مفتاح البيت.
المفتاح اللي سامية ادتهولي أول يوم جواز. أحمد قال أمي قالت أرجعهولك. بصيت للمفتاح ثواني. وبعدين رجعتهوله. قولها تحتفظ بيه. استغرب. قلت أنا عندي مفتاح جديد.
وبصيت ورايا. لشقتي الصغيرة. للورد اللي حطيته على السفرة. بوكيه كبير المرة دي. اشتريته من فلوسي. وحطيته في المكان اللي أنا عايزاه. من غير ما حد يسألني تمنه كام.
ولا مين دفع. ولا يقولي إني مش ست البيت. ابتسمت. وقلت لأحمد عارف إيه أغلى حاجة أخدتها وأنا خارجة من بيتكم؟ بصلي. الدهب؟


