جوزي عزم صحابه علي الغدا

—إنت لسه هنا يا سامح؟
سامح ابتسم بهدوء: —نسيت المفاتيح ورجعت أخدتها.
شريف مد إيده: —طيب يلا بينا، أنا هوصلك.
سامح حط المفاتيح في جيبه وبصلي لحظة واحدة، نظرة فهمت منها إن الكلام لسه مخلصش.
—تمام يا شريف.
خرجوا من باب الشقة.
وأول ما سمعت باب الأسانسير بيتقفل، سامح بعتلي رسالة على موبايلي:
“متفتحيش أي مواجهة دلوقتي. اللي شوفتيه النهاردة مش كل حاجة.”
فضلت واقفة مكاني وأنا مش عارفة أتنفس.
بعد دقيقتين، وصلتني رسالة تانية.
“بصي في درج مكتبك، تحت الملفات القديمة.”
جريت على أوضة المكتب.
فتحت الدرج.
في الأول ملقتش حاجة.
شلت الملفات واحدة واحدة، لحد ما لقيت ظرف بني صغير متدس تحت كراسة قديمة.
فتحته.
جواه صور مطبوعة، وإيصالات تحويلات، وورقة من مكتب محاماة.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أول ورقة كانت كشف حساب باسم شريف.
مش حسابنا المشترك.
حساب أنا عمري ما شفته.
وكان فيه تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة جدًا.
لكن اللي صعقني مش قيمة الفلوس.
اللي صعقني اسم المستفيد.
“مريم عبدالسلام.”
اسم ست.
وفي
جنب الاسم عنوان.
عنوان شقة.
شقتنا نفسها!
قلبي دق بعنف.
فتحت الورقة اللي بعدها.
كانت صورة عقد إيجار.
والاسم الموجود في خانة المستأجر كان:
“مريم عبدالسلام.”
والعنوان؟
عنوان بيتنا.
قعدت أحدق في الورقة مش قادرة أفهم.
إزاي شقتي أنا متأجرة باسم ست تانية؟
وبعدين لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد شريف:
“التسليم أول أكتوبر.”
وتحتها:
“هدى لازم تكون بره البيت قبل وصولها.”
اتجمدت.
مريم دي مين؟
وليه شريف بيجهز البيت ليها؟
وفي اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في الباب.
اتخضيت.
رجعت الورق مكانه بسرعة، وقفلت الدرج.
شريف دخل.
—هدى؟
—أيوه.
—إنتِ فين؟
خرجت من المكتب وأنا ماسكة أعصابي بالعافية.
بصلي ثواني، وبعدها سأل:
—سامح قالك حاجة؟
ابتسمت لأول مرة من غير ما يحس إني متوترة.
—قال إيه يعني؟
قرب مني.
—ولا حاجة.
سكت لحظة، وبعدين قال:
—بس خلي بالك… سامح جديد في الشركة ومش كل حاجة تتقاله.
بصيتله في عينه:
—وأنت؟ كل حاجة بتقولهاله؟
اتوتر جزء من الثانية.
لكن رجع يضحك:
—إنتِ بتسألي أسئلة غريبة ليه؟
—عشان النهاردة طول العزومة كنت بتتكلم عني كأني مش مراتك… كأني موظفة عندك.
اتغيرت ملامحه.
—بلاش دراما يا هدى.
—أنا مش بعمل دراما.
قرب أكتر وقال بنبرة باردة:


