زوجتي لم تمـ.ـت

الفصل الأول قبل سبع سنين، آسر النجار كان فاكر إنه خسر كل حاجة. زوجته سلمى رحلت في دــ,,ـــــادث عربية، وهو بنفسه وقف قدام قبــ,,ـــــرها، وشاف اسمها محفور على الرخام. ومن يومها، قلبه اتقفل. لكن القدر كان مخبي له الحقيقة.
في يوم عادي، اتصلت بيه نور، مرات أخوه رامي: “آسر، بالله عليك الحقني! زياد عمل مشكلة في المدرسة، والمديرة مصممة إن حد من أهله ييجي.” آسر تنهد. “رامي فين؟” “مشغول في المستشفى مع بابا.” “خلاص، أنا جاي.” بعد نصف ساعة وصل آسر للمدرسة.
دخل مكتب المديرة، فوجد زياد قاعد في آخر المكتب، وشه في الأرض. قال آسر: “عملت إيه يا زياد؟” الولد رد بخجل: “أنا زقيت بنت…” المديرة قالت: “اسمها جنى. حصلت مشكلة بينهم، ووالدتها جاية دلوقتي.” وبعد دقائق… الباب اتفتح. دخلت طفلة صغيرة، شعرها مربوط بضفيرة بسيطة، وفي إيدها دمية قديمة.
آسر أول ما شافها… اتسمر مكانه. ملامحها كانت غريبة عليه… لكن عينيها؟ نفس عيني سلمى. نفس النظرة. نفس اللمعة. همس من غير ما يشعر: “سلمى…” المديرة استغربت. “حضرتك تعرف الطفلة؟” قبل ما يرد، دخلت أم جنى. آسر رفع عينه… والدنيا وقفت. “سلمى؟!” المرأة شهقت، وتراجعت خطوة.
أما الطفلة فقالت ببراءة: “ماما… هو ده بابا؟” آسر حس إن الأرض بتتحرك من تحته. “بابا؟!” سلمى مسكت إيد بنتها بقوة. لكن المديرة فتحت ملف الطفلة، وقالت: “الغريب إن بياناتها مكتوب فيها اسم الأب…” ثم قرأت: “جنى آسر النجار.
” آسر بص لسلمى. “إنتي كنتي عايشة؟!” دموعها نزلت. “أيوه.” “والبنت دي بنتي؟!” سلمى ماقدرتش ترد. جنى رفعت وشها وقالت: “ماما قالتلي إن بابا مات.” آسر بص لسلمى بصدمة. سبع سنين من عمره… كانوا مبنيين على كذبة. لكن السؤال الأخطر كان: مين اللي خلا سلمى تختفي؟ وليه أخفت عنه ابنته؟
الفصل الثاني خرج آسر من المدرسة وهو ماسك إيد جنى. سلمى كانت ماشية وراه، مش قادرة ترفع عينيها فيه. أول ما وصلوا للعربية، وقف آسر. “اركبي.” سلمى قالت: “آسر، أنا محتاجة أشرح لك.” “هتشرحي.” سكت لحظة.
“بس مش قدام بنتي.” الكلمة وجعت سلمى. بنتي. هو أخيرًا قالها. في بيت آسر، دخلت جنى وهي بتبص حواليها بانبهار. “ده بيت بابا؟” آسر ابتسم لأول مرة من سنين. “أيوه.” جنى قربت منه. “أقدر أعيش هنا؟” آسر اتجمد. بص لسلمى.


