الاعيب مراتي لزهره الربيع

وأنا بحكي، كنت شايف الدموع بتزيد في عين أمي. لكن مش دموع تعب… دي كانت دموع وجع. قالت وهي بتتنهد: “أنا كنت بقول لنفسي أكيد غادة مكسوفة، وعشان كده بتقول إنك إنت اللي طلبت مني. عمري ما تخيلت إنها هي اللي بتطلب.

” غادة مسكت إيدها وقالت: “سامحيني… أنا غلطت.” أمي فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: “أنا مسامحاكي يا بنتي… لأنك في الآخر زي بنتي.” أنا استغربت. بصيتلها وقلت: “بالسرعة دي يا أمي؟” ابتسمت وقالت: “القلوب اللي متربية على التسامح مبتعرفش تشيل.

” وبعدين بصت لغادة وقالتلها: “بس أوعي تكسري خاطر حد تاني… لأن في ناس مبتسامحش.” غادة هزت راسها وهي بتعيط. ومن اليوم ده، حصلت حاجات مكنتش أتوقعها. أول حاجة، غادة بنفسها راحت اشترت غسالة سجاد صغيرة، وقالت: “ولا حماتي ولا ماما هيغسلوا حاجة بإيديهم تاني.

في الأول كنت فاكر إنها بتعمل كده علشان تراضيني. لكن مع الوقت اكتشفت إنها اتغيرت بجد. بقت كل ما أمي تطلع عندنا، تقوم تجري تاخد منها الشنطة، وتقولها: “اقعدي يا ماما… إنتي ضيفة.” وأمي كانت كل مرة تضحك وتقول: “أنا مش ضيفة يا بنتي.

” فترد عليها: “لا… إنتي فوق راسي.” وفي يوم، كنت راجع من الشغل بدري. دخلت لقيت غادة واقفة بتغسل المواعين، وأمي قاعدة على الكنبة. سمعت أمي بتقولها: “سيبي يا بنتي وأنا أغسلهم.” غادة ضحكت وقالتلها: “لو سمحتي متحرجنيش… زمان كنت بغلط، لكن دلوقتي دوري أخدمك.

” أمي بصتلي أول ما دخلت، وقالت وهي مبتسمة: “شايف مراتك؟ ربنا يهديها ويصلح حالها.” ابتسمت وأنا حاسس براحة كبيرة. بعدها بكام شهر، ربنا رزقنا بولد جميل. وأول واحدة شالته بعد غادة… كانت أمي. غادة بنفسها حطته في حضنها وقالتلها: “ده حفيدك… ادعيله.” أمي حضنته وهي بتبكي من الفرحة.

وقالت: “ربنا يبارك فيه ويطلعه بار بأبوه وأمه.” غادة بصتلها وقالت: “ويطلع بار بجدته كمان.” ضحكنا كلنا. أما أم غادة، فكل ما تشوفني تقول: “ربنا يجزيك خير إنك فتحت عين بنتي قبل ما تخسر بيتها.” وأنا كنت أرد عليها: “الفضل لله.” الحقيقة إن الموقف ده علمني درس كبير.

إن الزوج لما يسكت على الغلط بحجة إنه بيحافظ على بيته، ساعات بيكون هو أول واحد بيهدمه. ولو كنت كملت ساكت، كانت أمي هتفضل تتعب، وغادة كانت هتفتكر إن اللي بتعمله عادي. لكن لما واجهتها من غير إهانة، ومن غير صوت عالي، وبطريقة خلتها تشوف نفسها بعين الناس… اتغيرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *