الاعيب مراتي لزهره الربيع

وقالت: “الكلام ده حصل؟” غادة كانت منهارة. أول مرة أشوفها مش لاقية كلمة ترد بيها، ولا حتى تعرف تدافع عن نفسها. كانت واقفة تبص في الأرض، وأمها واقفة قدامها بعين مليانة خيبة أكتر من الغضب.
” غادة حاولت تمسك إيد أمها وهي بتقول: “والله يا ماما أنا مكنتش أقصد أوصلكم الصورة دي.” أمها سحبت إيديها بهدوء وقالت: “أنا مش زعلانة علشان جيت أنضف شقتك… أنا زعلانة إنك استكترتي التعب على أمك، ورضيتي بيه على أم جوزك.” الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة.
أما أختها فقالت وهي بتبصلها باستغراب: “أنا كل مرة أكلمك أقولك أجيلك، تقولي لأ يا حبيبتي خليكي في مذاكرتك، وأنا كنت أصدقك. لو كنت أعرف إن حماتك هي اللي بتطلع كل شوية، كنت سيبت الدنيا كلها وجيت.
” غادة فضلت تعيط، لكن محدش قدر يخفف عنها، لأنها كانت عارفة إنهم معاهم حق. أنا وقتها قمت من مكاني وروحت ناحية أمها وقلت: “يا طنط… أنا مقصدتش أحرج حد، والله. لكن كان لازم الحقيقة تبان.
أنا بقالى شهور بشوف أمي بتطلع وهي فرحانة إنها هتساعد بنت زي بنتها، وتنزل آخر اليوم بالعافية قادرة تمشي. وكل مرة أقول يمكن غادة هتحس، يمكن ضميرها يصحى… لكن للأسف الوضع كان بيزيد.” أمها هزت راسها وقالت: “الحق عليك إنك سكت من الأول.
” ابتسمت بحزن وقلت: “يمكن… كنت فاكر السكوت هيصلح الأمور.” ردت بسرعة: “السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر يا ابني.” الكلام دخل قلبي، لأني فعلاً اكتشفت إنها عندها حق. غادة وقتها قربت مني وقالت بصوت واطي: “محمود… أنا آسفة.” بصيتلها وقلت: “الاعتذار مش ليا.
” سكتت. قلت: “اللي تعب مش أنا.” نزلت دموعها أكتر، وبصت لأمها، فقالتلها: “روحي دلوقتي.” قالت: “أروح فين؟” ردت أمها بحزم: “انزلي اعتذري لحماتك قبل ما تغمض عينها وهي شايلة منك حاجة في قلبها.” في اللحظة دي غادة جريت على باب الشقة، وأنا نزلت وراها.
نزلنا عند أمي. كانت قاعدة على الكنبة، وحاطة رجلها على كرسي صغير لأنها كانت فعلاً رجبتها وارمة من المجهود. أول ما شافتنا ابتسمت وقالت: “اتفضلوا يا حبايبي.” غادة أول ما دخلت، جريت عليها وارتمت عند رجليها. أمي اتخضت وقالت: “في إيه يا بنتي؟ قومي.” لكن غادة كانت بتعيط بحرقة.
وقالت: “مش هقوم غير لما تسامحيني.” أمي كانت مش فاهمة. بصتلي باستغراب. قلت: “يا أمي… النهارده عرفت كل حاجة.” سألتني: “عرفت إيه؟” قعدت جنبها، وحكيتلها كل اللي كان بيحصل من أول يوم، وكل مرة غادة كانت تقولها إن أنا اللي مصر تيجي تساعد، وكل مرة كانت تسيبها تشتغل وهي قاعدة.

