اسعدليله

في تلك الليلة التي كان من المفترض أن تكون أسعد ليلة في حياة كريم، وجد نفسه واقفًا أمام باب غرفته المغلق، ينادي على زوجته الجديدة إيمان التي احتمت خلف الباب وهي تبكي بخوف واضح. لم يكن كريم يتخيل أن تبدأ حياتهما الزوجية بهذه الطريقة، وأن يجد زوجته ترتجف منه بدلًا من أن تشعر بالأمان بقربه.

قال كريم بنفاد صبر ممزوج بالدهشة: “أنا مش متجوز عيلة صغيرة، افتحي الباب بقولك.” لكنه رغم ضيقه لم يكن غاضبًا بقدر ما كان متحيرًا. كيف يمكن لعروسه في أول ليلة لهما أن تهرب منه وتغلق الباب على نفسها؟

من خلف الباب، جاءه صوت إيمان المرتعش وهي تقول: “لأ مش هفتح.” ثم انفجرت بالبكاء وهي تطلب منه ألا يتحدث معها مرة أخرى وألا يتدخل في حياتها. كلماتها كانت تحمل خوفًا حقيقيًا، لا مجرد خجل عروس في بداية حياتها.

حاول كريم أن يهدئ الموقف، فأخبرها أنه مستعد للنوم في غرفة الأطفال، وكل ما يريده هو أن يأخذ بعض ملابسه. عندها وافقت على فتح الباب بشرط أن يعدها بألا يقترب منها. عندما نطقت اسمه لأول مرة وقالت: “متقربليش يا كريم”، شعر بشيء يهز قلبه، لكنه في الوقت نفسه ازداد حيرة من هذا الخوف الكبير.

بصوته الهادئ والحنون، طمأنها بأنه لن يفعل أي شيء يزعجها. فتحت الباب ببطء، ووقفت بعيدًا عنه وهي تمسح دموعها بخجل طفولي. نظر إليها كريم بعتاب ممزوج بالحزن، وسألها لماذا تتصرف معه بهذه الطريقة في أول ليلة تجمعهما.

اعتذرت إيمان بخجل، لكنه لاحظ أن الخوف لا يزال يسكن عينيها. رفع وجهها برفق وطلب منها أن تنظر إليه، ثم سألها بصراحة: “إيمان، انتي مغصوبة على الجواز مني؟”

أجابته بصوت رقيق أنها ليست مجبرة على الزواج، لكنها تخاف منه لأن عمها سالم كان دائمًا يصفه بأنه عصبي ويصرخ في الموظفين في شركته. عندها ابتسم كريم وضحك بهدوء، موضحًا لها أن شدته في العمل لا علاقة لها بحياته معها، وقال عبارته التي بددت مخاوفها: “لكن انتي حاجة تانية… انتي مراتي.”

توسعت عينا إيمان بدهشة، وسألته بخوف صادق إن كان حقًا لن يصرخ عليها أو يغضب منها. في تلك اللحظة أدرك كريم حجم الرعب الذي عاشته هذه الفتاة الصغيرة بسبب ما سمعته عنه. شعر بحنان كبير تجاهها، وفهم أن واجبه الأول ليس أن يطالبها بحقه كزوج، بل أن يمنحها الشعور بالأمان الذي افتقدته.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *