كان عايش علي المرتب مراته حكايات بسمه

إنتي السبب في كل اللي أنا فيه ده! أمي سكتت وتسمرت مكانها، وأنا سبتها ودخلت الأوضة وقرعت الباب ورايا. رميت نفسي على السرير اللي كان لسه فيه ريحة برفان سارة. مسكت الموبايل وبصيت على الحساب البنكي بتاعي.. 340 جنيه! ده كل اللي حيلتي في الدنيا بعد 3 سنين جواز.
340 جنيه ما يكفوش إيجار يوم واحد ولا أكل تلت أيام! مسكت رأسي بإيديا وقعدت أعك في شعري وأنا بعيط زي الطفل الصغير. كان العياط ده هو القلم اللي صحاني. صحيت على الحقيقة المرة أنا مش مهندس شاطر ومستني الفرصة، أنا راجل متواكل، كسلان، متكبر على الشغل، وعايش في وهم الكرامة وأنا مش مالك حتى حق سجايري.
عدت 3 أيام.. البيت كان بيتردم بالتراب، الأكل خلص من التلاجة، وصاحب العمارة اتصل بي يطلب إيجار الشهر الجديد 6 آلاف جنيه. يا باشمهندس حازم، مدام سارة اتصلت بيا وقالت إنها فسخت العقد وإن الشهر ده أخركم، ولو مش هتدفعوا الإيجار لازم تفضوا الشقة يوم 30.
حاضر يا حاج.. حاضر.. قلتها بصوت مخنوق وقفلّت. خرجت الصالة، لقيت أمي قاعد على الدكة بتعد الفلوس اللي في شنطتها.. كانت مع معاها 1200 جنيه باقي معاشها. حازم يا ابني.. أمي قالت بصوت وطي ومكسور، الخيل والكبرياء اللي كانوا فيها اختفوا تماماً البيت فاضي.. ومفيش عيش ولا جبنة حتى.
الفلوس دي مش هتكفي حاجة.. هنعمل إيه؟ بصيت لأمي، ومسكت إيدها لأول مرة بحنية حقيقية مش باستعلاء مش هنعمل حاجة يا أمي.. إنتي هترجعي بيتك المقتنع في القرية، وأنا هقفل الشقة دي. وإنت يا حازم؟ هتروح فين؟
هتيجي معايا؟ لأ.. أنا لازم أبدأ من القاع يا أمي. القاع اللي أنا رميت نفسي فيه بسكوتي وكسلي. تاني يوم الصبح.. الساعة كانت 6 الصبح. الجو كان ساقع والضباب مالي شوارع القاهرة. نزلت من العمارة وأنا لابس كوتشي قديم وبنطلون جينز ومحتفظ بشنطة ضهر صغيرة فيها هدومي.
عقلي القديم، الباشمهندس حازم، كان بيصرخ فيا إنت هتنزل تنظف طرابيزات وتغسل أطباق؟ إنت مهندس أطول من السور! بس افتكرت كلام سارة أشيله لما يكون بيسعى.. لما ألاقيه بيدور على شغل ب 3 آلاف جنيه ويحاول.
افتكرت النظرة اللي في عينها، واكتشفت إن الشغل أي شغلة شريفة ألف مرة أكتر كرماً من القعدة في البيت على أفا ست. دخلت المطعم. مدير المطعم بص في بتفحص إنت خريج إيه يا ابني؟ شكل مظهرك مش بتوع شغلانات المطاعم. بلعت ريقي وقلت بثبات أنا خريج هندسة يا فندم..

